484

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Maison d'édition

مكتبة النهضة المصرية

Édition

الثانية

Année de publication

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Lieu d'édition

القاهرة

ليعتمر إلا لعذر لا في رمضان ولا في غير رمضان، والذين حجوا مع النبي ﷺ ليس فيهم من اعتمر بعد الحج من مكة إلا عائشة كما ذكر ولا كان هذا من فعل الخلفاء الراشدين، والذين استحبوا الإفراد من الصحابة إنما استحبوا أن يحج في سفره ويعتمر في أخرى ولم يستحبوا أن يحج ويعتمر عقب ذلك عمرة مكية، بل هذا لم يكونوا يفعلونه قط، اللهم إلا أن يكون شيئًا نادرًا، وإن تنازع السلف في هذا هل يكون متمتعًا عليه دم أم لا، وهل تجزئة هذه العمرة عن عمرة الإسلام أم لا؟ وقد اعتمر النبي ﷺ بعد هجرته أربع عمر: عمرة الحديبية وصل إلى الحديبية، والحديبية وراء الجبل الذي بالتنعيم عند مساجد عائشة عن يمينك وأنت داخل إلى مكة ثم صده المشركون عن البيت فصالحهم وحل من إحرامه وانصرف، وعمرة القضية اعتمر من العام القابل، وعمرة الجعرانة كان قد قاتل المشركين
بحنين، وحنين من ناحية المشرق من ناحية الطائف، وأما بدر فهي بين المدينة وبين مكة وبين الغزوتين ست سنين ولكن قرنًا في الذكر لأن الله تعالى أنزل فيهما الملائكة لنصر النبي ﷺ والمؤمنين في القتال ثم ذهب فحاصر المشركين بالطائف ثم رجع وقسم غنائم حنين من الجعرانة، فلما قسم غنائم حنين اعتمر بالجعرانة داخلًا إلى مكة لا خارجًا منها للإحرام، والعمرة الرابعة مع حجته فإنه قرن بين العمرة والحج باتفاق أهل المعرفة بسنته وباتفاق الصحابة على ذلك، ولم ينقل عن أحد من الصحابة أن النبي ﷺ تمتع تمتعًا حل فيه بل كانوا يسمون القران تمتعًا ولا نقل عن أحد من الصحابة أنه لما قرن طاف طوافين وسعى سعيين وعامة المنقول عن الصحابة الذين نقل عنهم أنه أفرد الحج، كعائشة، وابن عمر، وجابر؛ قالوا: إنه تمتع بالعمرة إلى الحج، وقد ثبت هذا في الصحيحين عن عائشة

2 / 172