476

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Maison d'édition

مكتبة النهضة المصرية

Édition

الثانية

Année de publication

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Lieu d'édition

القاهرة

حدثنا ابن أبي الوزير، حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طلق عن قزعة قال: أتيت ابن عمر فقلت إني أريد الطور؟ فقال: (إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد المدينة، والمسجد الأقصى فدع عنك الطور فلا تأته) رواه أحمد بن حنبل في مسنده، وهذا النهي عن بصرة ابن أبي بصرة وابن عمر ثم موافقة أبي هريرة يدل على أنهم فهموا من حديث النبي ﷺ النهي فلذلك نهوا عنه لم يحملوه على مجرد نفي الفضيلة وكذلك أبو سعيد الخدري رواية أيضًا وحديثه في الصحيحين فروى أبو زيد، حدثنا هشام بن عبد الملك، حدثنا عبد الحميد بن بهرام، حدثنا شهر بن حوشب قال: سمعت أبا سعيد وذكر عنده الصلاة في الطور فقال: قال رسول الله ﷺ: (لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد تبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) فأبو سعيد جعل الطور مما نهى عن شد الرحال إليه مع أن اللفظ الذي ذكره إنما فيه النهي عن شدها إلى المساجد فدل على أنه علم أن غير المساجد أولى بالنهي، والطور إنما يسافر من يسافر إليه لفضيلة البقعة وأن الله سماه الوادي
المقدس والبقعة المباركة وكلم الله موسى هناك فالصحابة الذي سمعوا الحديث من النبي ﷺ فهموا منه النهي وفهموا منه تناوله لغير المساجد وهم أعلم بما سمعوه، والله أعلم.
وأما طلب الاستغفار من النبي ﷺ بعد موته فليس بجائز، والحكاية المنسوبة عن الإمام مالك بن أنس الذي جاء فيه أنه قال لأبي جعفر المنصور: لم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم ﵇، بل استقبله واستشفع به يشفعه الله فيك، قال الله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم) الآية. حكاية باطلة فإن هذا الحكاية لم يذكرها أحد من الأئمة فيما أعلم

2 / 164