في دعائه: اللهم اجعل عملي صالحًا واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل فيه لأحد شيئًا، وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قيل أخلصه وأصوبه، قيل: يا أبا علي ما أخلصه وأصوابه؟ قال إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل، وإن كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة إلى أن قال: ولهذا كان أئمة العلماء يعدون من جملة البدع المنكرة السفر لزيارة قبور الأنبياء والصالحين، وهذا في أصح القولين غير مشروع حتى صرح بعض من قال ذلك أن من سافر هذا السفر لا يقصر فيه الصلاة لأنه سفر معصية، وكذلك من يقصد بقعة لأجل الطلب من مخلوق هي منسوبة إليه كالقبر والمقام أو لأجل الاستعاذة به ونحو ذلك فهذا شرك وبدعة إلى أن قال: ولهذا نهى العلماء عما فيه عبادة لغير الله وسؤال من مات من الأنبياء والصالحين مثل من يكتب رقعة ويعلقها عند قبر نبي أو صالح أو يسجد لقبره أو يدعوه ويرغب إليه. قلت: ما ذكره شيخ الإسلام هنا من قوله ولهذا نهى العلماء إلخ، لا ينافي أنه شرك بالله أكبر لأن الشرك بالله أعظم المنهيات.
قال الشيخ: ورفع الصوت في المساجد منهي عنه وهو في مسجد النبي ﷺ أشد، وقد ثبت أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى رجلين يرفعان أصواتهما في المسجد فقال: لو أعلم أنكما من أهل البلد لأوجعتكما ضربًا، إن الأصوات لا ترفع في مسجده ﷺ، فما يفعله بعض جهال العامة من رفع الصوت عقب الصلاة من قولهم: السلام عليكم يا رسول الله بأصوات عالية من أقبح المنكرات ولم يكن أحد من السلف يفعل شيئًا من ذلك عقب الصلاة لا بأصوات عالية ولا منخفضة، بل ما في الصلاة من قول المصلي: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته هو