459

Mufeed Al-Anam Wa Noor Az-Zalam Fi Tahreer Al-Ahkam Li-Hajj Bait Allah Al-Haram

مفيد الأنام ونور الظلام في تحرير الأحكام لحج بيت الله الحرام

Maison d'édition

مكتبة النهضة المصرية

Édition

الثانية

Année de publication

١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م

Lieu d'édition

القاهرة

ولا استحبه أحد من سلف الأمة بل هو من البدع المنهي عنها باتفاق سلف الأمة وأئمتها، والأحاديث المذكورة في هذا الباب مثل قوله: (من زارني وزار أبي إبراهيم في عام واحد ضمنت له على الله الجنة) وقوله (من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، ومن زارني بعد مماتي حلت عليه شفاعتي) ونحو ذلك كلها أحاديث ضعيفة بل موضوع ليست في شيء من دواوين المسلمين التي يعتمد عليها ولا نقلها إمام من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا نحوهم، لكن روى بعضها البزار والدارقطني ونحوهما بأسانيد ضعيفة، لأن من عادة الدارقطني وأمثاله يذكرون هذا في السنن ليعرف وهو وغيره يثبتون ضعف الضعيف من ذلك، فإذا كانت هذه الأمور التي فيها شرك وبدعة ينهى عنها عند قبره وهو أفضل الخلق، فالنهي عن ذلك عند قبر غيره أولى وأحرى ويستحب أن يأتي مسجد قباء ويصلي فيه فإن النبي ﷺ قال: (من تطهر في بيته فأحسن الطهور ثم أتى مسجد قباء لا يريد إلا الصلاة فيه كان له كأجر عمرة) رواه أحمد والنسائي وابن ماجة، وقال النبي ﷺ: (الصلاة في مسجد قباء كعمرة) قال الترمذي حديث حسن
والسفر إلى المسجد الأقصى والصلاة فيه والدعاء والذكر والقراءة والاعتكاف مستحب في أي وقت شاء سواء كان عام الحج أو بعده، ولا يفعل فيه ولا في مسجد النبي ﷺ إلا ما يفعل في سائر المساجد، ليس فيها شيء يتمسح به ولا يقبل ولا يطاف به، هذا كله ليس إلا في المسجد الحرام خاصة.
والدين مبني على أصلين: أن لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له ولا يعبد إلا بما شرع لا نعبده بالبدع كما قال تعالى: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا)، ولهذا كان عمر بن الخطاب ﵁ يقول

2 / 147