يعني -والله أعلم- لا يرشدهم أمرهم مع إضاعة الصلاة، ولكنهم يقرون، فلا يزالون يقعون في فساد بعد فساد، كمن يضل الطريق، فلا يزال يقع في مهلكة بعد بعد مهلكة إلا أن ينقطع به فيبيد، فدل ذلك على عظم قدر الصلاة وجلال موقعها من العبادات والله أعلم.
وأما النبي ﷺ، فقد روي عنه أنه قال: (مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب يجري على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى عليه من الذنوب). وقال: (الجمعة إلى الجمعة والصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنب الكبائر). وقال: (إذا توضأ الرجل وأحسن الوضوء ثم أتى إلى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة أو حط عنه بها خطيئة، والملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى عليه، اللهم صل عليه، اللهم ارحمه ما لم يحدث، ما لم يؤدي فيه أحد). فأبان ﷺ بما قال عظم قدر الصلاة وارتابها على سائر العبادات ثم بين ذلك نصًا، فإنه سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: (الصلاة لوقتها). وقال: (خير أعمالكم الصلاة). وقال: (الصلاة نور المؤمن). وهذا على معنى أنه أحسن ما يظهر منه.
وجاء عنه ﷺ قال: (ما أذن الله لعبد في شيء أفضل من ركعتين يصليهما، وإن البر ليذر على رأس العبد ما دام في صلاته). ودل ﷺ عظم قدر الصلاة بقوله: (إن أول ما افترض على هذه الأمة من دينهم الصلاة، وآخر ما يبقي من دينهم الصلاة، وأول ما يحاسبون به الصلاة، يقول: انظروا في صلاة عبدي، فإن كانت تامة
2 / 293
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون