ليسا لائقين بالملائكة، ولا الإحرام بالحج ولا العمرة، لأنهم ليسوا من أهل الأشياء التي تحرم على المؤمنين من بني آدم، فيليق لذلك أن يوصفوا بأنها حرمت عليهم. وإن كان شيء من عمل الحج يليق بهم فالطواف، والطواف صلاة، فصح أن الصلاة أشرف العبادات وأفضها والله أعلم.
وبحسب ما ذكرت من منزلة الصلاة من سائر العبادات جرى ذكرها من الله ﵎ والدلالة من رسول الله ﷺ. فإن الله ﷿ اسمه ما ذكر الصلاة مع غيرها إلا قدم الصلاة عليه فقال:﴾ الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ﴿. وقال:﴾ وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴿. وقال:﴾ والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة ﴿. وقال:﴾ يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر، قالوا: لم نك من المصلين، ولم نك نطعم المسكين ﴿. إلى غير ذلك من الآيات التي تكثر على العد وقد ذكر الله ﷿ الإيمان والصلاة، ولم يذكر معهما غيرهما، دلالة بذلك على اختصاص الصلاة بالإيمان والتزامها به. فقال:﴾ فلا صدق ولا صلى ﴿. أي فلا هو صدق رسول الله ﷺ فآمن به، ولا صلى لأنه إذا لم يصدق بالرسالة كانت الصلاة إحدى الرسالات لم يصل. وقال:﴾ وإذا قيل لهم اركعوا، لا يركعون فبأي حديث بعده يؤمنون ﴿. فوبخهم على ترك الصلاة كما وبخهم على ترك الإيمان. وقد ذكر ﷿ الصلاة وحدها بذلك، دلالة بذلك على أنها عماد الدين، فذكر الأنبياء والمتقين ومدحهم بأنهم كانوا﴾ إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدًا وبكيًا ﴿. ثم ذكر من خالف هداهم فذمهم فقال:﴾ فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ﴿. فقد مدحهم حين مدحهم على الصلاة أو ما يجري مجرى الصلاة من السجود. وقصر ذنبهم على ترك الصلاة، ثم أخبر بما يؤذيهم إليه من سوء العاقبة فقال: ﴿فسوف يلقون غيًا﴾.
2 / 292
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون