إذا خرج إلى الخلاء استبعد وتوارى. وعنه ﷺ كان إذا أتى الحاجة برز حتى لا يراه أحد، وكان لا يرفع ثيابه حتى يدنو من الأرض. وإذا خرج رجلان لقضاء الحاجة، فإن النبي ﷺ قال: (إن خرج رجلان فليتوار أحدهما عن أخيه). وقال: (لا يخرج الرجلان للغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت ذلك. ومنها إذا خرج أعد الطهور، فإن كان معه ماء وإلا أخذ الأحجار ومنها أن يتقي الملاعن وهي المواضع التي جرت العادة بارتفاق الناس بالجلوس فيها للصلاة، والأكل والاستراحة والأنحاء وقارعة الطريق والظلال وعند جدار المسجد، وفي الماء النافع وعند النخلة وفي المغتسل. جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (اتقوا الملاعن وأعدوا السبل. وقيل السبل هي الأحجار الصغار التي يستنجى بها).
ومنها أن يتقي البول على مواضع صلب أو مرتفع يتراجع على يمينه شيء. جاء عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أن يبول تواجد في عراء من الأرض أخذ عود فنكت به الأرض حتى ينبري التراب ثم بال فيه. وعنه ﷺ أنه أتى رمت حائط فبال، وقال: (إذا بال أحدكم فليرتد لبوله). وعنه ﷺ أنه قال: (لا يبولن أحد في الحجر) قيل لقتادة: وما يكره من ذلك: قال: إنها مساكن الجن. وقد يحتمل غير ما قال قتادة، وهو أنه ربما كان فيه بعض الهوام الساعة، فيخرجه البول فتلسع البائل.
وقال الزهري ﵁ كان يكره أن يبول الرجل إلى جدار المسجد، أو يمسح أثر بوله بجداره. ويقول: أثر المسجد من ذلك. وكره الحسن ﵁ أن يقضي الرجل حاجته عند النخلة الحامل، ويحتمل أن يكون كره لأنه لا يؤمن أن يأتيها من يريد ثمرتها، فيصيب النجس قدمه أو ثوبه. وإذا هزت النخلة سقطت ثمرتها على النجاسة ففسدت على صاحبها.
وجاء عنه ﷺ أنه قال: (اتقوا الملاعن الثلاث: أن يقعد أحدكم في ظل مستقبل
2 / 275
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون