وأما النقط فليس فيها من الكراهية ما في عدد الآيات، لأن النقط ليست بمقروءة؛ فيتوهم لأجلها ما ليس بقرآن قرآنًا. وإنما هي دلالات على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها والله أعلم.
وأما تنوير موضع القراءة، فلأنها مواضع تشهدها الملائكة، فمن الحق أن ينور ويطيب. ألا ترى أنه لا ينبغي للقارئ أن يكون قد أكل ثومًا أو بصلًا أو كراتًا لئلا ينادي به الملك، فكذلك لا ينبغي إذا قرأ في بيت أو مسجد أن يدعه مظلمًا فعلا، بل ينوره ويطيبه. فإن النور أحسن من الظلمة، والطيب خير من التفل، ومن أكرم كل أخ أو صديق نزل عند أحد أن لا يترك البيت على عينه مظلمًا، فالملائكة بذلك أولى وأحق والله أعلم.
وأما الإنصات للقراءة، فإنه يؤمر به من ليس بقارئ، لأن الله ﷿ يقول:﴾ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ﴿. ولأن غير القرآن ليس معادلًا للقرآن فيزاحم به ألا ترى أن واحدًا من أكبر الناس لا يحب ولا يرضى أن يقرأ كتابه على قومه، ومن يحب يده فلا ينصتوا له، فكيف يرضى الله ﷻ من عباده أن يقرأ كتابه بمشهدهم. وهو خطاب منه عز اسمه لهم فلا ينصتوا له.
وأما تعظيم أهل القرآن فقد وردت فيه أخبار: روى عن رسول الله ﷺ: قال (أهل القرآن هم أهل الله وخاصته). وعنه ﷺ: (إن الله كريم يحب الكرم، وجواد يحب الجود، ويحب معالي الأخلاق، ويكره إسفافها.
وإن من تعظيم إجلال الله أن يكرم الإمام العادل، وأن يكرم ذو السنة في الإسلام، وأن يكرم حامل القرآن إذا كان لا يخفوا عنه ولا يعلو فيه.
وعنه ﷺ قال في قتلى أحد: (احفروا واوسعوا واضربوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرانًا). وعنه ﷺ أنه أرسل سرية فاستقرأهم، وقرأ شيخ
2 / 262
مقدمة المؤلف
القسم الأول: باب البيان عن حقيقة الإيمان
القسم الثاني: باب القول في زيادة الإيمان ونقصانه
القسم الثالث: باب الاستثناء في الإيمان
القسم الرابع: باب في ألفاظ الإيمان
القسم الخامس: باب في إيمان المقلد والمرتاب
القسم السادس: باب القول فيمن يكون مؤقتا بإيمان غيره ولا يكون