724

Le Minhaj dans les branches de la foi

المنهاج في شعب الإيمان

Enquêteur

حلمي محمد فودة

Maison d'édition

دار الفكر

Édition

الأولى

Année de publication

١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م

•
Régions
Iran
•
حتى الحيتان في البحر). وعنه ﷺ أنه قال: (إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضي بما يصنع، وأنه يستغفر له الطير في السماء والوحوش حتى الحيتان في الماء) ويحتمل أن يكون تضع الملائكة أجنحتها لطالب العلم رضي بما يصنع في الدنيا، ويحتمل في الآخرة، فإن كان في الدنيا فله وجهان: أحدهما أن يعطف عليه ويرحمه، كما قال الله ﷿ فيما أوصى به الأولاد من الإحسان إلى الوالدين:﴾ واخفض لهما جناح الذل من الرحمة ﴿أي تواضع لهما وتعطف عليهما.
والآخر أن يكون المراد بوضع الأجنحة فرشها، لأن في بعض الروايات أن الملائكة تفرش أجنحتها: أي إن الملائكة إذا رأت طالب العلم فرشت له أجنحتها في رجليه وحملته عليها فمن هناك يسلم فلا يخفي إن كان ماشيًا، ولا يعني، ويقرب عليه الطريق البعيد، ولا يصيبه ما يصيب المسافرين من أنواع الضرر كالمريض وذهاب المال وضلال الطريق والحصر والله أعلم.
وإذا قلنا بالوجه الأول، فيحتمل أن الملائكة الكرام الكاتبون، أولها ينظر إلى كتبه العلم الذين وصفناهم، يعني: البهاء والجلال. فتستشعر في أنفسها تعظيمهم وتوقرهم. وجعل وضع الجناح وفرشه مثلًا لذلك. أي أنها تفعل مع طلاب العلم نحو مما كانت تفعل مع الأنبياء صلوات الله عليهم، لأن العلماء ورثة الأنبياء.
ويحتمل أن يجتمع تواضع الملائكة لهم استشعارهم في نفوسهم فضلهم وعلو مقدارهم والدعاء لهم، والرغبة إلى الله ﷿ تأييدهم وتوفيقهم وتسديدهم والله أعلم.
فإن كان ما ذكر عن الملائكة في الآخر فلا يعلم له. بمعنى إلا أن الملائكة تتلقاهم يوم القيامة معظمين إياهم متواضعين لهم، فيحيونهم تحيات شريفة ويبشرونهم بما هم لا قوه من إحسان الله ﷿ إليهم، ويكون إلقاؤهم ذلك إليهم على سبيل التصابر عنهم، لا على وجه الموقع عليهم، وذلك لما كانت ترضاه من صنعنا، الذي كان الناسخون للأعمال يرفعونه عنهم، حين كانوا في الدنيا والله أعلم.

2 / 193