وسئل ابن عباس عن القدر، فقال: الناس فيه على ثلاثة منازل من جعل للعباد في الأمر مشيئة: فقد ضاد الله في أمره، ومن أضاف إلى الله شيئا مما يتنزه عنه: فقد افتري علي الله إثما عظيما، ومن قال: إني رحمت بفضل الله: فذلك الذي سلم له دينه ودنياه جميعا، ولم يعلم الله في خلقه، ولم يجهله في حكمه.
وقيل: كان رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) إذا مر بهدف مائل أسرع المشي، فقيل: يا رسول الله أنفر من قضاء الله؟ قال: أفر من قضاء الله إلى قدره.
وقال بعض أصحاب محمد بن جعفر: كنت معه، فقلت في كلامي: قلت ما شاء الله، وأراد، وقدر، وقضي. قال: إن الله؛ إذا أراد شيئا شاءه، وإن شاءه قدره، فإذا قدره قضاء؛ فإذا قضاء أمضاه.
فصل:
فإن قال قائل: فما القدر؟ فقيل له: الخلق، فإن قال: [أ] فيعذب الله على القدر؟ قيل له: لا، وإنما يعذب على المقدور؛ لأن القدر فعل الله، والمقدور فعل العبد، قال الله تعالي: " وكان أمر الله قدرا مقدورا ".
وروي أن النبي (- صلى الله عليه وسلم -) قال: سيكون قوم في هذه الأمة يعملون بالمعاصي، فيقولون: هي من الله قضاء وقدر؛ فإذا لقيتموهم، فأعلموهم، أني برئ منهم، فقال رجل منهم: بأبي أنت وأمي يا رسول الله. متي يرحم الله العباد، ومتي يعذبهم؛ فقال: يرحم عباده إذا عملوا بالمعاصي؟ فقالوا: هي منا، ويعذب الله عباده؛ إذا عملوا بالمعاصي. فقالوا: هي من الله قضاء، وقدر. فالطاعة، والمعصية هما من خلق الله ومن العباد عمل.
Page 321