296

Minhaj al-Talibin wa-Balagh al-Raghibin

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: أني رهط من اليهود إلى النبي (- صلى الله عليه وسلم -)، فقالوا: يا محمد. هذا الله الذي خلق الخلق. فمن خلقه؟ فغضب رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) حتى امتقع لونه. أي تغير، ثم واثبهم غضبا لربه، فجاء جبرائيل (عليه السلام) فسكنه، وجاءه من الله جواب ما سألوه؛ "يقل هو الله أحد" إلى تمام السورة.

وبلغنا أن عبد الله بن مسعود (رضي الله) مر بحلقة، وفيهم رجل من اليهود يحدثهم، فقال: ما يحدثكم؟ قالوا: يحدثنا عن التوراة، وعن ربنا قال: عن ربكم بماذا يقول؟ قالوا: يقول: إن الله لما خلق السموات والأرض صعد إلى السماء من بيت المقدس، ووضع رجله على الصخرة التي فيه، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا في النصف من شعبان؛ فقال ابن مسعود (رضي الله عنه) إنا لله وإنا إليه راجعون ثلاث مرات، ثم قال اللهم لا كفر بعد إيمان، " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " فهلا قلتم كما قال إبراهيم خليل الله (عليه السلام). "إني لا أحب الآفلين" يعني الزائلين المنتقلين.

ألا فاتهموا اليهود والنصاري على دينكم، ولا تصدقوهم على ما يخالف كتابكم فإنهم سيضلون أكثر هذه الأمة، ألا إن ربكم ليس بزائل، ولا متنقل، ومن وصف الله زائلا فقد كفر، ومن شبهه بشيء من الأشياء فقد كفر.

وقال بشير بن حمد بن محبوب (رحمهم الله): إذا خطر ببالك خاطر في الله عز وجل؛ أنه يشبه شيئا، أو يشبهه، فانف ذلك عن الله عز وجل؛ فإنه تعالي يقول: " ليس كمثله شيء "، وإن دعاك الخاطر ؛ أن الله تعالي في معزل، أو كيف هو؟ أو مثل ما هو؟ وهو نور من الأنوار؛ أو ذو طول أو عرض؛ أو جسم أو مؤلف؛ أو مماس الأشياء، أو مباين لها في معزل فأنف عنه ذلك كله؛ فإن هذه الأشياء لا يجوز شيء منها على الله تعالي.

Page 299