762

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(177) متهاج القاصدين وشفيد الصادفين بيان صفة الدنيا بالأمثلة اعلم أن الدنيا سريعة الفناء، قريبة الانقضاء، تعد بالبقاء ثم تخلف في الوفاء، تنظر إليها فتراها ساكنة مستقرة، وهي سائرة سيرا عنيفا، ومرتحلة ارتحالا سريعا، ولكن الناظر إليها لا يحث بحركتها، إنما يحس عند انقضائها، ومثالها الظل، فإنه متحرك في الحقيقة ساكن في الظاهر، لا ثدرك حركته بالبصر الظاهر بل بالبصيرة الباطنة، ولما ذكرت الدنيا عند الحسن البصري أنشد: أحلام نوم أو كظل زائل إذ اللبيب بمثلها لا يخدع وكان الحسن [بن علي رضي الله عنه] (1) يتمثل: يا أهل لذات دنيا لا بقاء لها إن اغترارا بظل زائل خمق ونزل أعرابي بقوم فقدموا له طعاما، فأكل ثم قام إلى ظل خيمة فنام، فاقتلعوا الخيمة فأصابته الشمس فانتبه فقام وهو يقول: ألا إنما اللنيا كظل نبيته ولابد يوما أن ظلك زائل وقال آخر: وان امرأ ثنياه اكبر همهلشتمسك منها بحبل فرور مثال آخر(2): الدنيا من حيث التغرير بخيالاتها ثم الإفلاس منها بعد إفلاتها تشبه خيالات المنام وأضغاث الأحلام.

قال يونس بن غبيد: ما شبهت الدنيا إلا كرجل نام، فرأى في منامه ما يكره وما (1) في النسخ: (وكان يتمثل) والمثبت من الإحياء والإتحاف.

(2) تحرفت في الأصل إلى: (وقال).

Page 762