745

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

257 ربع الثها كات ( كتاب ذم القضب والحقد والحسد وغرضهم المنزلة عند الله ولا ضيق فيها أيضا فيما عند الله؛ لأن أجل ما عند الله من النعيم لذة بقائه وليس فيها ممانعة ولا مزاحمة، ولا يضيق بعض التاظرين على بعض، بل يزيد الأنس بكثرتهم، إلا أنه إذا قصد العلماء بالعلم المال والجاة تحاسدوا، لأن المال هو أعيان وأجسام إذا وقعت في يد واحد خلت عنها يد الآخر، ومعنى الجاه ملك القلوب، ومتى امتلا قلب شخص بتعظيم عالم انصرف عن تعظيم الآخر أو نقص منه لا محالة، فيكون ذلك سببا للمحاسدة، وإذا امتلا قلب شخص بالفرح بمعرفة الله تعالى لم يمنع ذلك أن يمتلى قلب غيره به وأن يفرح به، فالفرق بين العلم والمال أن المال لا يحل في يد ما لم يرتحل عن يد أخرى، والعلم في قلب العالم مستقر ويحل في قلب غيره بتعليمه من غير أن يرتحل عن قلبه، فالمال أجسام وأعيان ولها نهاية، فلو ملك الإنسان جميع ما في الأرض لم يبق بعده مال ليملكه غيره، والعلم لا نهاية له، ولا يتصور استيعابه، فمن عود نفسه الفكر في جلال الله وعظمته وملكوته صار ذلك ألذ عنده من كل نعيم، ولم يكن ممنوعا عنه ولا مزاحما فيه، فلا يكون في قلبه حسذ لواحد من الخلق؛ لأن غيره لو عرف مثل معرفته لما تقص من لذته بل زادت لذته بمؤانسته، فتكون لذة هذا في مطالعته عجائب الملكوت على الدوام أعظم من لذة من ينظر إلى أشجار الجنة وبساتينها بالعين الظاهرة، فإن نعيم العارف وجنته معرفته التي هي صفة ذاته يأمن زوالها ويجني أبدا ثمارها، فهو بروحه وقلبه مغتذ بفاكهة علمه، وهي فاكهة قطوفها دانية، غير مقطوعة ولا ممنوعة، فإن وجد كثير من العارفين لم يكونوا متحاسدين، بل إخوانا على سرر متقابلين، فهذه حالهم وهم في الدنيا، فما يظن بهم عند انكشاف الغطاء ومشاهدة المحبوب في الغقبى؟

فقد عرفت أنه لا حسد إلا في التوارد على مقصود يضيق عن الوفاء بالكل، ولهذا لا ترى التاس يتحاسدون على النظر إلى زينة السماء لأنها لسعة الأقطار وافية بجميع الأبصار، فعليك إن كنت بصيرا وعلى نفسك مشفقا أن تطلب نعيما لا زحمة فيه ولذة لا مكدر لها، ولا يوجد ذلك في الدنيا إلا في معرفة الله سبحانه ومعرفة صفاته وأفعاله وعجائب ملكوته ولا ينال ذلك في الآخرة إلا بهذه المعرفة أيضا،

Page 745