La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
298/ نهاج القاصدين ونفيد الصادفين وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي، فكلمه، فقال : ما شاء الله وشئت . فقال رسول الله: "أجعلتني لله عدلأ! بل ما شاء الله وحده"(1) .
وخطب رجل عند رسول الله فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يغصهما فقد غوى. فقال : ل"قل: ومن يعص الله ورسوله". فكره قوله: ومن يعصهما؛ لأنه تسوية وجمع.
وقال: "لا يقل أحذكم: عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وجاريتي".
وكره إبراهيم التخعي أن يقول الرجل: أعوذ بالله وبك. ورخص أن يقول: أعوذ بالله ثم بك. وكره أن يقول: لولا الله وفلان. ورخص أن يقول: لولا الله ثم فلان .
وقال أبو عمران الجؤني: أدركث أربعة من أفضل من أدركت كانوا يكرهون أن يقولون: اللهم أعتقنا من التار، ويقولون: إنما يعتق منها من دخلها، وكانوا يقولون: نعوذ بالله من الثار.
وقال النخعي: إذا قال الرجل للرجل: يا حمار، يا خنزير، قيل له يوم القيامة: أرايتني خلقته حمارا؟ أرأيتني خلقته خنزيرا؟ فهذا وأمثاله مما يدخل في الكلام ولا يمكن حصره، ومن تأمل ما أوردناه في آفات اللسان علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم، وعند ذلك يعرف سر قوله عليه الصلاة والسلام: "من صمت نجا"؛ لأن هذه الآفات مهالك، وهي على طريق المتكلم، فإن سكت سلم، وإن تكلم خاطر، إلا أن يرافقه علم وورغ ومراقبة، فمن لم يتيقن أنه بكلامه يغنم، فليسكت يسلم، فإن السلامة إحدى الغنيمتين.
الآفة العشرون: سؤال العوام عن صفات الله شبحانه وكلامه واعلم أن الشيطان يخيل إلى العامي (2): إنك بخوضك في العلم تكون من العلماء وأهل الفضل، فلا يزال يحبب إليه ذلك حتى يتكلم بما هو كفر، فلا (1) ليست في الأصل.
(2) في الأصل: (العوام).
Page 698