La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2219/ رع التهلكات ( حتاب آفات اللسان بيان ما وخص فيه من الكذب اعلم أن الكلام وسيلة إلى المقاصد، فكل مقصود محمود يمكن التوصل إليه بالصدق والكذب جميعا، فالكذب فيه حرام، وإن أمكن التوضل إليه بالكذب دون الصدق، فالكذب فيه مباخ إذ كان تحصيل ذلك المقصود مباحا، وواجب إذ كان المقصوذ واجبا، كما أن عصمة دم المسلم واجب، فمهما كان في الصدق سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم، فالكذب فيه واجب، ومهما كان لا يتم مقصوذ خرب، أو إصلاح ذات البين، أو استمالة قلب المجني عليه إلا بكذب، فالكذب مباخ.
إلا أنه ينبغي أن يحترز عنه ما أمكن، لأنه إذا فتح باب الكذب فربما تداعى إلى ما يمكن أن يستغنى عنه وإلى مالا يقتصر إلى حد الضرور، (1 فبان من هذا أن الكذب حرام في الأصل إلا لضرورة().
وقد بينت(2) الضرورة فيما أخبرنا به ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبذ الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: حدثنا يعقوب قال: (2 حدثنا أبي عن صالح)) بن كيسان، قال: حدثنا محمد بن مسلم أن خميد بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن أمه أم ثلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله يقول: "ليس الكذاب بالذي يصلح بين الناس فينمي(4) خيرا أو يقول خيرا". وقالت: لم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في (1-1) سقط من (ظ).
(2) تصحفت في الأصل إلى: (ثبتت).
(33) في الأصل: (عن أبي صالح) وهو غلط .
(4) فيتمي: أي ينقل من أحد الطرفين إلى الطرف الآخر خيرا، مما يرجى به الإصلاح بينهما، وإن لم يطابق الواقع.
Page 669