La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
22437 رع النهلحات ( عتاب كسر الشهوتين يطيق غضبه؟ فإن كان ما ذكرت باطلا فإني أذكرك يوما تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن، وتجثو الأمم لصولة الجبار العظيم، وإني والله قد ضعفت عن إصلاح نفسي فكيف بإصلاح غيري؟ وإن كان ما ذكرت حقا فإني أدلك على طبيب يداوي(1) الكلوم الممرضة والأوجاع المرمضة (2)، ذاك الله رب العالمين، فاقصديه على صدق المسألة، فإني متشاغل عنك بقوله تعالى: وأنذرهم يوم الازقة إذ القلوب لدى الحناجر كظمين ما لليلمين من حميو ولا شفيع يطاع يعلم خاينة الأقين وما تخفى الصدور [غافر: 18 -19]، فأين المهرب من هذه الآية؟ ثم جاءت بعد ذلك بأيام، فوقفت له على طريقه فلما رآها من بعيد آراد أن يرجع(2) إلى منزله، فقالت: يا فتى لا ترجع، فلا كان الملتقى بعدها أبدا إلا بين يدي الله تعالى. وبكث بكاء كثيرا، وقالت: امنن علي بموعظة أحملها وأوصني بوصية أعمل بها. فقال: أوصيك بحفظ نفسك من نفسك وأذكرك قوله تعالى: {وهو الذى يتوفلكم بأليل ويعلم ما جرحته بالنهار [الأنعام: 60]، فأطرقت وبكت بكاء شديدا أشد من بكائها الأول، ثم أفاقت فلزمت بيتها وأخذث في العبادة، فلم تزل على ذلك حتى ماتت كمدا، وكان الفتى يذكرها بعد موتها ويبكي ويقول: إني ذبحت طمعها مني في أول أمرها، وجعلت قظعها ذخيرة لي عند الله عز وجل(2).
وقد(5) ذكرث من هذا الفن الكثير في كتاب ذم الهوى فليطالع من هناك .
آخر كتاب كسر الشهوتين (1) تحرفت في النسخ إلى: (هذا وولي)، وفي ذم الهوى: (هو أولى) والمثبت من الإحياء.
(2) المرمضة: المحرقة: (3) في (ظ): (الرجوع).
(4) أوردها المصنف في كتاب ذم الهوى: 511- 513.
(5) قبلها في (ظ): (قال المصنف).
Page 643