La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ت 514 ربع الفهيكات (كتاب حسر الشهوتين: بيان فضيلة من يخالف(1) شهوة الفزج والعين شهوة الفرج أغلب الشهوات وأعصاها على العقل إذا هاجت، فمن امتنع عن مواقعتها في الحرام للحياء من الخلق أو لخوفهم أو لحفظ منصبه، فلا ثواب له في امتناعه؛ لأنه آثر حظا من حظوظ النفس على حظ آخر، إلا أن من العصمة أن لا يقدر، وقد أفادته هذه العوائق دفع الإثم، وإنما الفضل والأجر في ترك الحرام مع القدرة خوفا من الله عز وجل، قال الله تعالى: ولمن خاف مقام ريه جنان [الرحمن: 46]، قال مجاهد: هو الذي إذا هم بمعصية ذكر مقام ربه عليه فيها فانتهى(2).
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي أنه قال: "اسبعة يظلهم الله عز وجل في ظله يوم لا ظل إلا ظله. ." فعد منهم رجلا دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله عز وجل: وفي الصحيحين من حديث ابن غمر عن النبي: "أن ثلاثة تفر دخلوا غارا فانحقث على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالا عملتموها لله صالحة فادعوه بها لعله يفرج عنكم. فقال أحدهم: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمئة دينار، فسعيت حتى جمعت مثة دينار فلما قعدث بين رجليها قالت: يا عبد الله، اتق الله ولا تفض(3) الخاتم إلا بحقه. فقمت عنها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلث ذلك ابتغاء وجهك فافرخ لنا منها، ففرج لهم منها فرجة" وذكر قصة الآخرين.
(1) في الأصل: (يخاف).
(2) تفسير الطبري 236/22، وأورده المصنف في كتاب ذم الهوى: 256.
(3) في (ظ) : (تفتح).
Page 641