La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2592/ منهاج القاصدين وشفيد الصادقين تخاف علينا؟ قال: نعم، إن القلوب بين أصبعين من أصابع الله عز وجل يقلبها تبارك وتعالى".
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن علي الدجاجي قال: أخبرنا علي بن معروف قال: حدثنا محمد بن الهيم قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي سفيان عن أنس قال: قال رسول الله: "مثل القلب كمثل ريشة بأرض فلاة تقلبها الرياح" .
واعلم أن القلوب في الثبات (1) على الخير والشر والتردد بينهما ثلاثة: الأول: قلب غمر بالتقوى، وزكي بالرياضة، وطهر عن خبائث الأخلاق، فتنقدح فيه خواطر الخير من خزائن الغيب، فيمده الملك بالهدى.
والقلب الثاني: قلب مخذول مشحون بالهوى، مدنس بالخبائث، ملؤث بالأخلاق الذميمة، قد ألف عقله خدمة الهوى، فانبسطت فيه الظلمات فقوي فيه سلطان الشيطان لاتساع مكانه بسبب انتشار الهوى، فيقبل عليه بالتزيين والغرور، فيضعف سلطان الإيمان بالوعد والوعيد، ويمتلى القلب بدخان الهوى ، فينعدم النور، ويصير كالعين الممتلثة بالدخان لا يمكنها النظر، فلا يؤثر عنده زخر ولا وغظ .
القلب الثالث: قلب يبتدى فيه خاطر الهوى، فيدعو إلى الشر، فيلحقه خاطر الإيمان فيدعو إلى الخير، فتنبعث النفس بشهوتها إلى نصرة خاطر الشر(2)، فتقوى الشهوة، فيبعث العقل، فيدفع في وجه الهوى ويقبح فغله ويشبهه بالبهيمة والسبع في تهجمه على الشر وقلة اكترائه بالعواقب، فتميل النفس إلى نصح العقل، فيحمل الشيطان حملة على العقل ويقوي داعي الهوى، ويقول: أما ترى فلانا وفلانا كيف يطلقون أنفسهم في هواها؟ حتى يعد له جماعة من العلماء، فتميل النفس إلى الشيطان، فيحمل الملك حملة على الشيطان ويقول(3): هل هلك إلا من نسي (1) تصحفت في الأصل إلى (النيات).
(2) سقط من (ظ).
(3) سقطت من الأصل.
Page 592