La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ربع التهاكات (تاب شرح عجائب القلب 57) بيان تفصيل مداخل الشيطان إلى القلب اعلم أن مثل القلب كمثل حصن، والشيطان عدو يريد أن يدخل الحضن ويملكه ويستولي عليه، ولا يمكن حفظ الحصن إلا بحراسة أبوابه وثلمه(1)، ولا يقدر على حراسة أبوابه من لا يغرف أبوابه.
ولا يتوصل إلى دفع الشيطان إلا بمعرفة مداخله، ومداخل الشيطان وأبوابه صفات(2) العبد وهي كثيرة، إلا أنا نشير إلى الأبواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان .
فمن أبوابه العظيمة: الحسد والحرص، ومتى كان العبذ حريصا على شيء أعماه حرضه وأصمه، وغظى نور البصيرة التي تعرف مداخل الشيطان، وكذلك إذا كان حسودا، فيجد حينئذ الشيطان الفرصة، فيحسن عند الحريص كل ما يوصله إلى شهوته، وإن كان منكرا وفاحشا، وقد روي أن إبليس ركب السفينة مع نوج، وقال له: إنما أهلك الناس بالحسد والجرص، فبالحسد لعنث، وبالحرص أصبث حاجتي من آدم.
ومن أبوابه العظيمة: الغضب والشهوة، فإن الغضب غؤل العقل، وإذا ضعف جنذ العقل هجم جند الشيطان فلعب بالإنسان، وقد روي أن إبليس يقول: إذا كان العبذ حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة. وقال : كيف يغلبني ابن آدم وإذا رضي جئث (3) حتى أكون في قلبه، وإذا غضب طرث حتى أكون في رأسه.
(1) الثلم: جمع ثلمة، وهي الشق.
(2) في (ظ): (وصفات).
(3) تحرفت في الأصل إلى: (حيث).
Page 587