571

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

25717 رع الفها عات( كتاب شرج عجائب القلب الخبيث، بل مستدلا بإشاراته على أن الصواب في ضد ما يشير به، وأدب صاحب شرطته، وأمره أن يأتمر لوزيره، وأن يتسلط من جهة الوزير على هذا العبد الخبيث وأتباعه وأنصاره حتى يكون العبذ مسوسا لا سائسا، ومأمور(1) مدبرا لا أمير27 مدبرا؛ استقام أمر بلده، وانتظم العدل بسببه، فكذلك النفس، متى استعانت بالعقل، وأدبت الحمية والغضب، وسلطته على الشهوة؛ اعتدلت قواها، وحسنت أخلاقها، ومن عدل عن هذه الطريقة أضله الله على علم.

وسيأتي كيفية مجاهدة هذه الجنود، وتسليط بعضها على بعض في كتاب رياضة التفس، إن شاء الله تعالى.

المثال الشاني: إن البدن كالمدينة، والعقل - أعني: المدرك من الإنسان - كملك مدبر لها، وقواه المدركة من الحواس الظاهرة والباطنة كجنوده وأعوانه، وأعضاؤه كرعيته، والنفس الأمارة بالسوء التي هي الشهوة والغضب كعدو ينازعه في مملكته، ويسعى في إهلاك رعيته، فصار بدنه كثغر، ونفسه فيه كمرابط، فإن جاهد عدؤه فقهره حمد إثر ذلك، وإن ضيع ثغره ذم عاقبة فعله، فقيل له: يا راعي السوء، أكلت اللحم، وشربت اللبن، ولم ترد الضالة ولم تجبر الكسير:.

وإلى هذه المجاهدة أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: "رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر".

المثال الثالث: مثل العقل كمثل فارس متصيد، وشهوته كفرسه، وغضبه ككلبه، فمتى كان الفارس حاذقا، وفرسه مروضا، وكلبه مؤدبا ومعلما، كان جديرا بالشجح، ومتى كان هو في نفسه أخرق، وكان الفرس جموحا، والكلب عقورا؛ فلا فرسه ينبعث تحته منقادا، ولا كلبه يسترسل بإشارته مطيعا، فهو خليق بأن يغطب، فضلا عن أن ينال ما طلب، وإنما خرق(3) الفارس مثال لجهل الإنسان (1) سقطت من (ظ).

(2) سقطت من (ظ).

(3) في (ظ): "خروق".

Page 571