570

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2570 منهاج القاسدين ونفيد الصادفين بيان أمثلة القلب مع جنوده الباطنة اعلم أن جندي الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب، انقيادا تاما، فيعينه(1) ذلك على طريقه الذي يسلكه، وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرو حتى يملكاه ويستغبداه، وفي ذلك هلاكه وانقطاغه عن سفره الذي به وصوله إلى سعادة الأبد.

وللقلب جند آخر، وهو العلم والحكمة والتفكر، كما سيأتي شرحه، فينبغي له أن يستعين بهذا الجند الذي هو حزب الله على هذين الجندين اللذين قد يلتحقان بحزب الشيطان، فإذ ترك الاستعانة وسلط على نفسه جند الغضب والشهوة هلك يقينا، وخسر خحسرانا مبينا، وذلك حال اكثر الخلق، فإن غقولهم صارت مسخرة لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوة، وكان ينبغي أن تكون الشهوة مسخرة لعقولهم فيما يفتقر العقل إليه.

ونحن نقرب هذا إلى القلب بثلاثة أمثلة: المثال الأول: أن نقول: مثل نفس الإنسان في بدنه - ونعني بالنفس اللطيفة المذكورة - كمثل والي في مدينته ومملكته، فإن البدن مملكة النفس وعالمها ومستقرها ومدينتها، وجوارخه بمنزلة الضناع والفعلة، والقوة العقلية المفكرة له كالمشير الناصح والوزير العاقل، والشهوة له كعبد سوء يجلب الطعام والميرة إلى المدينة، والغضب والحمية له كصاحب الشرطة، والعبد الجالب للميرة كذاب ممار مخادع خبيث يتمثل بصورة الناصح، وتحت نصحه الشر الهائل، والسم القاتل، وديدنه معاداة الوزير الناصح في كل تدبير يدبره، فلا يخلو عن معارضته في آرائه ساعة، والوالي في مملكته متى استشار في تدبيراته وزيره معرضا عن قول هذا العبد (1) تحرفت في (ظ) إلى: "يعوده.

Page 570