La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ريع العادات ( حتاب آداب الشفر الباب الثاني فيما لا بد للمسافر من تعلمه من رخص الشفر وأدلة القبلة والأوقات يبغي للمسافر أن يتزؤد للدنيا والآخرة، فأما زاد الدنيا فالمطعم والمشرب وما يحتاج إليه، وما ينبغي أن يقول: أخرج متوكلا، فلا أحمل معي زادا. فإن حمل الزاد لا يناقض التوكل، وقد قال تعالى: وتزودوا} [البقرة: 197] وقد تزود موسى في لقاء الخضر، وتزود رسول الله في خروجه إلى المدينة، وإنما تبغ قوم لم يفهموا فظتوا أن التوكل قطع الأسباب وهو جهل منهم بالعلم وأوضاع الحكمة، ولو كان التوكل ترك الأسباب لبطل على زعمهم تحمل الرشأ والدلو لينزع الماء من البثر، فإذا لم يقدح حمل ذلك في التوكل مع كونه آلة في التوصل إلى الماء، فكذلك حمل عين الماء والمطعم.
وأما زاذ الآخرة فهو العلم الذي يحتاج إليه في طهارته وصلاته وعباداته، فإن السفر تارة يخفف عنه أشياء، فيحتاج إلى معرفة القدر الذي يخففه السفر، كالقصر والجمع والفطر، وتارة يشدد عليه أمورا كانت خفيفة عليه في الحضر، كالعلم بالقبلة وأوقات الصلاة، فإنه قد كان يكتفي في الحضر بأذان المؤذنين ومحاريب المساجحد، فإذا ما يفتقر إلى تعلمه ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: العلم برخص السفر، والسفر يفيد في الطهارة رخصتين تتعلق بمسح الخف والتيمم، وفي صلاة الفرض رخصتين تتعلق بالقصر والجمع، وفي النفل وخصتين الصلاة على الراحلة والصلاة ماشيا، وفي الصوم وخصة واحدة، وهي الفطر، هذه سبع رخص.
الرخصة الأولى: المسح على الخفين، وفي أفراد مسلم من حديث علي رضي الله عنه أنه سئل عن المسح على الخفين، فقال: جعل رسول الله} ثلاثة
Page 491