La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
6481 ربع العادات ( تاب آداب الشفر كتاب آداب الشفر الحمذ لله الذي هيأ قلوب أوليائه لقبول العبر، فتلقفتها في الحضر والسفر، وتائرت بما شاهدت منها أحسن الأثر، وفهمت المراد بها وخبرت الخبر، وصلوات الله على تيئه محمد سيد البشر، وعلى أصحابه الميامين الغرر، المقتفين أثاره في الأخلاق والسير، وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد؛ فإن السفر وسيلة إلى الخلاص من مهروب عنه، أو الوصول إلى مرغوب فيه، والسفر سفران: سفر بظاهر البدن عن الوطن إلى البو، وسفر بسر القلب عن أسفل السافلين إلى ملكوت السماوات.
وأشرف السفرين السفر الباطن، فإن الواقف على الحالة التي نشأ عليها عقيب الولادة الجامد على ما تلقنه بالتقليد من الآباء لازم درجة القصور، وقانع برتبة النقص، ومستبدل بمتسع عرضه السماوات والأرض ظلمة السجن وضيق الحبس.
قال أبو الطيب: ولم أر في عيوب الناس شيئا نفص القادرين على التمام إلا أن هذا السفر لما كان مقتحمه في خطب خطير لغموض السبيل وفقد الخفير، اندرست مسالكه، وانقطع فيه الرفاق، فمن يسر له هذا السفر لم يزل متنزها في الجنة وهو ساكن ببدنه في الوطن، وغنائم هذا السفر دائمة غير ممنوعة، وثمراته متزايدة غير مقطوعة، إلا أن يغير المسافر في سيره، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.
فأما سفر البدن؛ فقد يكون في طلب العلم والدين والكفاية.
Page 481