Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
والجواب: لم ترد الإذن بمعنى المشية والإرادة في حقيقة اللغة ولا في مجازها، وإنما تستعمل بمعنى الأمر نحو {فإنه نزله على قلبك بإذن الله}وقوله {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم} ونحو {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} أي بأمره وإيحائه بنصب الأدلة.
وحكى عن عمر بن عبيد أنه قال: أمر إلي محمد بن سليمان فجئته وعنده مصحف منشور وسيف مسلول، فقال: اخرج من هذه الآية وإلا ضربت عنقك، فقلت: ما هي، فقال: قوله: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} فقلت: {بسم الله الرحمن الرحيم، يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم} فقد أذن الله لك في الإيمان، فقال: ما أسرع جوابك كأنه في كمك، وكذلك يستعمل الأذن بمعنى الإباحة والإطلاق كقوله تعالى: {فأنكحوهن بإذن أهلهن} ونحو {ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} ونحو {فأذن لمن شئت منهم} وتستعمل بمعنى العلم، كقوله: {فقل أذنتكم على سواء} وكقول الشاعر:
آذنتنا ببينها أسماء .... رب ثاو يمل منه الثواء
وعلى هذا تحمل هذه الآية، ويكون في تعليقه بالعلم فائدة، وهي تهديد لفاعل السحر، ويجري مجرى قوله: {إن الله بما تعملون بصير} ونحوها، فإن المراد في جميع ذلك التهديد على أن الضر الحاصل عند السحر هو من فعل الله تعالى بمجرى العادة، ولهذا نفع تأثيره في الأماكن المتباعدة، ومن دون مماسة.
ومنها قوله: {ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم} الآية، فبين أنه كره خروجهم مع النبي عليه السلام، وهو طاعة.
والجواب: بل هو معصية؛ لأنه تعالى نهى عنه بقوله: {اقعدوا} وعلل وجه النهي والكراهة بكونه مفسدة، فقال: {لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم..} الآية. وقال: {قل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا} ومع التصريح بالنهي عن الخروج وكراهته وأنه مفسدة كيف يقال أنه طاعة.
Page 371