398

Manḥ al-Rawḍ al-Azhar Sharḥ al-Fiqh al-Akbar

منح الروض الأزهر شرح الفقه الأكبر

============================================================

في الأمر المستقبل وجودا لا بقاء، والكلام في اسثناء الموجود حالا على احتمال آنه ربما يعرض له حال يوجب له زوالا، ولهذا مثل مشايخنا هذا الاستثناء بقوله: أنا شاب إن شاء الله تعالى حيث يحتمل آنه يصير شيخا ال وهو ليس تحته طائل، وإدخاله تحت قوله سبحانه: ولا ثقولن لشايء إنى فاعل) [الكهف: 23] لا يقول به قائل.

هذا، وقال بعضهم: الايمان الذي يتعقبه الكفر فيموت صاحبه كافرا ال ليس بايمان، كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل الكمال، والصوم الذي يفطر صاحبه قبل الغروب، وهذا مأخذ كثير من الكلامية من أهل السنة والجماعة وغيرهم. وعند هؤلاء أن الله يحب في الأزل من كان كافرا إذا علم منه آنه يموت مؤمتا؛ فالصحابة رضي الله عنهم ما زالوا محبوبين قبل اسلامهم، وابليس ومن ارتد عن دينه ما زال الله تعالى يبغضه وإن كان لم يكفر بعد. كذا ذكره شارح عقيدة الطحاوي.

ل وفيه آن الإيمان إذا تحقق بشروطه، كيف يكون كالصلاة التي أفسدها صاحبها قبل إكمالها، والصوم الذي يفطر صاحبه قبل الغروب.

ال اولما بنوا على هذا الأساس الواهي صار طائفة منهم غلوا فيه حتى صار الرجل منهم يستثني في الأعمال الصالحة يقول: صليت إن شاء الله تعالى، ونحو ذلك يعني لقبول لله، ثم صار كثير منهم يستثتون في كل شيء، فيقول أحدهم: هذا ثوب إن شاء الله تعالى، هذا جبل إن شاء الله تعالى، فإذا قيل لهم هذا لا شك فيه، يقولون نعم، لكن إذا شاء أن يغيره غيره، وسيأتي مزيد تحقيق لذلك.

لو أما ما أجاب الزمخشري عن قوله تعالى : ( لتدخلن المسجد الحرام إن

Page 398