462
تفسير قوله تعالى: (للطاغين مآبًا)
هذه النار يقول الله ﷿ إنها: ﴿لِلْطَّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبأ:٢٢] والطاغين جمع طاغٍ، وهو الذي تجاوز الحد؛ لأن الطغيان: مجاوزة الحد، كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة:١١] أي: زاد وتجاوز حده.
وتجاوز الحد يكون في حقوق الله وفي حقوق العباد، أما في حقوق الله ﷿ فإنه التفريط في الواجب أو التعدي في المحرم، وأما الطغيان في حقوق الآدميين، فهو العدوان عليهم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم، هذه الثلاثة التي حرمها رسول الله ﷺ وأعلن تحريمها في حجة الوداع في عدة مواضع، فقال: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) فالطغاة في حقوق الله وفي حقوق العباد هم أهل النار -والعياذ بالله-، ولهذا قال: ﴿لِلْطَّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبأ:٢٢] أي: مكان أوب، والأوب في الأصل الرجوع، كما قال تعالى: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص:٣٠] أي: رجَّاع إلى الله ﷿.

10 / 4