Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
جاء أن عبدا حبشيا لرجل من أهل خيبر كان يرعى غنما لهم، عمد بغنمه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمه رسول الله ما شاء الله أن يكلمه، فقال الرجل: ماذا تقول وماذا تدعو إليه؟ قال: "أدعوك إلى الإسلام وأن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وألا تعبد إلا الله. قال العبد: وماذا يكون لي إن شهدت بذلك وآمنت بالله تعالى؟ قال رسول الله: "لك الجنة على ذلك". فأسلم العبد، وقال: يا رسول الله، إني رجل أسود اللون، قبيح الوجه، منتن الريح، لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة؟ قال: "عم"، قال: يا رسول الله، إن هذه الغنم عندي أمانة فكيف بها؟ فقال رسول الله: "أخرجها من العسكر وارمها بالحصا، فإن الله عز وجل سيؤدي عنك أمانتك"، ففعل، وأعجب رسول الله كلمته، فخرجت الغنم تشد كأن سائقا يسوقها، حتى دخلت كل شاة إلى أهلها، فعرف اليهودي أن غلامه قد أسلم، ثم تقدم العبد الأسود الصف، فأصابه سهم فقتله ولم يصل سجدة قط، فاحتمله المسلمون إلى عسكرهم فقال رسول الله: "أدخلوه الفسطاط"، فأدخلوه حتى إذا فرغ رسول الله دخل عليه ثم خرج فقال: "لقد حسن إسلام صاحبكم، وإن عنده لزوجتين من الحور العين، ولقد حسن الله وجهه، وطيب ريحه، وكثر ماله، ولقد رأيت زوجتيه من الحور العين ينزعان جبته، وينفضان التراب عن وجهه ويقولان: ترب الله من تربك، وقتل من قتلك".
أي عقيدة هذه التي جعلت العبد الأسود، الذي هو قبيح، نتن الرائحة لا مال له، جعلته وليا لله لم يسجد لله سجدة، ورزق الشهادة. (¬1)
إبليس الملعون
جاء إبليس إلى عيسى، فقال له: ألست تعلم أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك؟
قال عيسي: بلى.
فقال ابليس: فارم بنفسك من هذا الجبل، فإنه إن قدر لك السلامة تسلم.
فقال عيسى: يا ملعون، إن الله عز وجل يختبر عباده، وليس لعبد أن يختبر الله عز وجل.
آية ربانية
Page 297