Encyclopédie de l'éthique, de la piété et des subtiles nuances
موسوعة الأخلاق والزهد والرقائق
أرسل رستم جيشا كثيفا وأمر عليه ذا الحاجب بهمن جاذويه، وأعطاه راية كسرى لملاقاة المسلمين في موقعة الجسر، ووصلوا إلى المسلمين وبينهم النهر وعليه الجسر، فأرسلوا: إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر إليكم، فقال المسلمون لأميرهم أبي عبيد: مرهم فليعبروا هم إلينا، فقال: ما هم بأجرأ على الموت منا، ثم اقتحم إليهم فاجتمعوا في مكان ضيق هنالك فاقتتلوا قتالا شديدا لم يعهد مثله، والمسلمون في نحو عشرة آلاف، وقد جاء الفرس معهم بأفيلة كثيرة عليها الجلاجل لتذعر خيول المسلمين، فجعلوا كلما حملوا على المسلمين فرت خيولهم من الفيلة، ولا يثبت منها إلا القليل على قسر، وإذا حمل المسلمون عليهم لا تقدم خيولهم على الفيلة، ورشقهم الفرس بالنبل فنالوا منهم خلقا كثيرا، وقتل المسلمون منهم مع ذلك ستة آلاف، وقد جفلت خيول المسلمين من أصوات الأجراس المعلقة بالفيلة، وصار المسلمون لا يستطيعون الوصول إليهم والفيلة تجوس فلالهم، فترجل أبو عبيد وترجل الناس معه، وتصافحوا معهم بالسيوف، وفقد المسلمون خيلهم فأصبحوا رجالة يقاومون سلاح الفيلة والفرسان والمشاة من الفرس إلى جانب الرماة الذين أضروا بالمسلمين وهم يدفعون بخيولهم نحوهم فلا تندفع، فكان موقفا صعبا أظهر المسلمون فيه من البسالة والتضحية ما يندر أن يوجد له مثيل في التاريخ، وصمدوا للفرس رغم تفوقهم عليهم في كل وسائل القتال، وكانت الفيلة أشد سلاح واجهه المسلمون، وبدأ هو بالفيل الأبيض فتعلق بحزامه وقطعه ووقع الذين عليه، وفعل المسلمون مثل ذلك فما تركوا فيلا إلا حطوا رحله وقتلوا أصحابه، ولكن الفيلة استمرت في الهجوم لأنها كانت مدربة، وهجم أبو عبيد على الفيل الأبيض، ولكن الفيل أطاح به وقتله.
من الشجاعة ابتكار أساليب لمواجهة بطش الباطل.
فتح مصر
أرسل عمرو بن العاص إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يستمده فأمده أمير المؤمنين بأربعة آلاف رجل على كل ألف منهم رجل يقوم مقام الألف، وهم الزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد، وقال عمر في كتابه له: اعلم أن معك اثني عشر ألفا، ولن تغلب اثنا عشر ألفا من قلة.
وقد خرج الروم مع الأقباط لمواجهة المسلمين، وجرت بينهم معركة حامية استعمل فيها عمرو بن العاص دهاءه الحربي كما صنع خالد بن الوليد في العراق، وذلك أنه جعل جيشه ثلاثة أقسام، حيث أقام كمينا للأعداء في الجبل وأقام كمينا آخر على النيل قريبا من أم دنين، وقابل أعداءه ببقية الجيش، ولما نشب القتال بين الفريقين خرج الكمين الذي في الجبل الأحمر وانقض على الروم فاختل نظامهم وانهزموا، وقابلهم الكمين الآخر فتفرق جيشهم، وهكذا كسب المسلمون المعركة.
هناك رجال في الإسلام يعد الرجل منهم بألف رجل .. هل أنت منهم؟
عبد الله بن الزبير
في السادسة والعشرين من عمره، يقتل ابن الزبير ملك إفريقية "جرجير"، فقد شهد ابن الزبير فتح إفريقية أيام عثمان بن عفان تحت لواء عبد الله بن سعد بن أبي السرح، وكان الفتح على يديه.
Page 281