146

Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Enquêteur

مأمون بن محيي الدين الجنان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
فِي ظِلِّ دَارِهِ فَقَالَ: «مَا قُمْتُ إِذًا بِحُرْمَةِ ظِلِّ دَارِهِ إِنْ بَاعَهَا مُعْدَمًا» فَدَفَعَ إِلَيْهِ ثَمَنَ الدَّارِ وَقَالَ: «لَا تَبِعْهَا» . وَجُمْلَةُ حَقِّ الْجَارِ أَنْ يُبْدَأَ بِالسَّلَامِ، وَلَا يُكْثَرَ عَنْ حَالِهِ السُّؤَالُ، وَيَعُودَهُ فِي الْمَرَضِ، وَيُعَزِّيَهُ فِي الْمُصِيبَةِ، وَيَقُومَ مَعَهُ فِي الْعَزَاءِ، وَيُهَنِّئَهُ فِي الْفَرَحِ، وَيُظْهِرَ الشَّرِكَةَ فِي السُّرُورِ مَعَهُ، وَيَصْفَحَ عَنْ زَلَّاتِهِ، وَلَا يَطَّلِعُ مِنَ السَّطْحِ إِلَى عَوْرَاتِهِ، وَلَا يُضَايِقُهُ فِي وَضْعِ الْجِذْعِ عَلَى جِدَارِهِ، وَلَا يُضَيِّقُ طَرِيقَهُ إِلَى الدَّارِ، وَلَا يُتْبِعُهُ النَّظَرَ فِيمَا يَحْمِلُهُ إِلَى دَارِهِ، وَيَسْتُرُ مَا يَنْكَشِفُ لَهُ مِنْ عَوْرَاتِهِ، وَيُنْعِشُهُ مِنْ صَرْعَتِهِ إِذَا نَابَتْهُ نَائِبَةٌ، وَلَا يَغْفُلُ عَنْ مُلَاحَظَةِ دَارِهِ عِنْدَ غَيْبَتِهِ، وَلَا يَسْمَعُ عَلَيْهِ كَلَامًا، وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ حُرْمَتِهِ، وَلَا يُدِيمُ النَّظَرَ إِلَى خَادِمَتِهِ وَيَتَلَطَّفُ لِوَلَدِهِ فِي كَلِمَتِهِ، وَيُرْشِدُهُ إِلَى مَا يَجْهَلُهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِ وَدُنْيَاهُ. هَذَا إِلَى جُمْلَةِ الْحُقُوقِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
حُقُوقُ الْأَقَارِبِ وَالرَّحِمِ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا الرَّحْمَنُ وَهَذِهِ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ»، وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ»، قَالَ: «أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ وَأَوْصَلُهُمْ لِرَحِمِهِ وَآمَرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ» وَقَالَ ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ» وَلَمَّا أَرَادَ «أبو طلحة» أَنْ يَتَصَدَّقَ بِحَائِطٍ كَانَ لَهُ يُعْجِبُهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) [آلِ عِمْرَانَ: ٩٢] قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ هِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ» . فَقَالَ ﵇: «وَجَبَ أَجْرُكَ وَاقْسِمْهُ فِي أَقَارِبِكَ» .
حُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَالْوَلَدِ:
لَا يَخْفَى أَنَّهُ إِذَا تَأَكَّدَ الْقَرَابَةُ وَالرَّحِمُ فَأَخَصُّ الْأَرْحَامِ وَأَمَسُّهَا الْوِلَادَةُ فَيَتَضَاعَفُ تَأَكُّدُ الْحَقِّ فِيهَا، قَالَ ﷺ: " بِرَّ أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ ثُمَّ أَدْنَاكَ فَأَدْنَاكَ " وَقَالَ رَجُلٌ: " يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْ بِرِّ أَبَوَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِمَا " قَالَ: " نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا " وَقَالَ ﷺ: " إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ بَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ الْأَبُ ". وَعَنْهُ ﷺ " رَحِمَ اللَّهُ وَالِدًا أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ " أَيْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الْعُقُوقِ بِسُوءِ عَمَلِهِ، وَعَنْهُ ﷺ: " سَاوُوا

1 / 149