145

Exhortation des Croyants tirée de Revivification des Sciences de la Religion

موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين

Enquêteur

مأمون بن محيي الدين الجنان

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
الْأَحْوَالِ فَاتَّخِذْهُ أَبًا لَكَ إِنْ كَانَ كَبِيرًا، وَابْنًا لَكَ إِنْ كَانَ صَغِيرًا، أَوْ أَخًا إِنْ كَانَ مِثْلًا لَكَ، فَهَذِهِ جُمْلَةُ آدَابِ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ أَصْنَافِ الْخَلْقِ.
حُقُوقُ الْجِوَارِ
اعْلَمْ أَنَّ الْجِوَارَ يَقْتَضِي حَقًّا وَرَاءَ مَا تَقْتَضِيهِ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ، فَيَسْتَحِقُّ الْجَارُ الْمُسْلِمُ مَا يَسْتَحِقُّ كُلُّ مُسْلِمٍ وَزِيَادَةٌ؛ إِذْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «الْجِيرَانُ ثَلَاثَةٌ جَارٌ لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ؛ فَالْجَارُ الَّذِي لَهُ ثَلَاثَةُ حُقُوقٍ الْجَارُ الْمُسْلِمُ ذُو الرَّحِمِ فَلَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ وَحَقُّ الرَّحِمِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ لَهُ حَقُّ الْجِوَارِ وَحَقُّ الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ فَالْجَارُ الْمُشْرِكُ» فَانْظُرْ كَيْفَ أَثْبَتَ لِلْمُشْرِكِ حَقًّا بِمُجَرَّدِ الْجِوَارِ، وَقَالَ ﷺ: «أَحْسِنْ مُجَاوَرَةَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا» وَقَالَ ﷺ: «مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ» وَقَالَ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ» وَقَالَ ﷺ: «لَا يُؤْمِنْ عَبْدٌ حَتَّى يَأْمَنَ جَارُهُ بَوَائِقَهُ» وَقَالَ ﷺ: «لَا يَمْنَعَنَّ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» . وَكَانَ «أَبُو هُرَيْرَةَ» ﵁ يَقُولُ: «مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ، وَاللَّهِ لَأَرْمِيَنَّهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ» . وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ ذَلِكَ، وَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ فُلَانَةَ تَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ وَتُؤْذِي جِيرَانَهَا» فَقَالَ ﷺ: «هِيَ فِي النَّارِ» وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَرْبَعُونَ دَارًا جَارٌ» قَالَ «الزُّهْرِيُّ»: يَعْنِي أَرْبَعِينَ عَنْ يَمِينِهِ وَيَسَارِهِ وَخَلْفَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ حَقُّ الْجِوَارِ كَفَّ الْأَذَى فَقَطْ بَلِ احْتِمَالَ الْأَذَى، بَلْ لَا بُدَّ فَوْقَهُ مِنَ الرِّفْقِ وَإِسْدَاءِ الْخَيْرِ وَالْمَعْرُوفِ، وَحُكِيَ أَنَّ «ابن المقفع»، بَلَغَهُ أَنَّ جَارًا لَهُ يَبِيعُ دَارَهُ فِي دَيْنٍ رَكِبَهُ وَكَانَ يَجْلِسُ

1 / 148