431

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Édition

الثلاثون

Année de publication

١٤٢٤ هـ

أَمَا تَذْكُرُ القَبْرَ الوَحِيشَ وَلَحْدَهُ
بِهِ الجِسْمُ مِنْ بَعْدِ العَمَارَةِ يَخْرُبُ
أَمَا تَذْكُرُ اليَوْمَ الطَّوِيلَ وَهُوَ لَهُ
وِمِيزَانَ قَسْطٍ لِلْوَفَاءِ سَيُنْصَبُ
تُرُوحُ وَتَغْدُو فِي مَرَاحِكَ لاهِيًا
وَسَوْفَ بِأَشْرَاكِ المَنِيَّةِ تَنْشَبُ
تُعَالِجُ نَزْعَ الرُّوحِ مِنْ كُلِّ مَفْصِلٍ
فَلا رَاحِمٍ يُنْجِى وَلا ثَمَّ مَهْرَبُ
وَغُمضَتِ العَيْنَانِ بَعْدَ خُرُوجِهَا
وَبُسِّطَتْ الرِّجْلانِ وَالرَّأْسُ يُعْصَبُ
وَقَامُوا سِرَاعًا فِي جِهَازَكَ أَحْضَرُوا
حَنُوطًا وَأَكْفَانًا وَلِلْمَاءِ قَرَّبُوا
وَغَاِسُلَك المَحْزُونُ تَبْكِي عُيُونُهُ
بِدَمْعٍ غَزِيرٍ وَاكِفٍ يَتَصَبَّبُ
وَكُلُّ حَبِيبٍ لُبُّهُ مُتَحَرِّقٌ
يُحَرِّكُ كَفَّيْهِ عَلَيْكَ وَيَنْدُبُ
وَقَدْ نَشَرُوا الأَكْفَانَ مِنْ بَعْدِ طَيِّهَا
وَقَدْ بَخَّرُوا مَنْشُورَهُنَّ وَطَيَّبُوا
وَأَلْقُوكَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَأَدْرَجُوا
عَلَيْكَ مَثَانِي طَيِّهُنَّ وَعَصَّبُوا
وَفِي حُفْرَةٍ أَلْقَوْكَ حَيْرانَ مُفْرَدًا
تَضُمَّكَ بَيِدَاءٌ مِنَ الأَرْضِ سَبْسَبُ
إِذَا كَانَ هَذَا حَالُنَا بَعْدَ مَوْتِنَا
فَكَيْف يَطِيبُ اليَومَ أَكْلٌ وَمَشْرَبُ؟!

1 / 430