430

Mawarid al-Dhaman li-Durus al-Zaman

موارد الظمآن لدروس الزمان

Édition

الثلاثون

Année de publication

١٤٢٤ هـ

الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ أَجْمَعِين.
موعظة
إِخْوَانِي: إِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ كَمَا عَلِمْتُمْ فِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ وَثَوَابٌ جَزِيلٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللهُ جَلَّ وَعَلا، وَهُوَ مِنْ أَثْقَلِ شَيْءٍ عَلَى النَّفْسِ وَلا سِيَّمَا بَعْدَ أَنْ يَرْقُدَ الإِنْسَانُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ خَفِيفًا بِالاعْتِيَادِ، وَتْوطِينِ النَّفْسِ وَتَمْرِينِهِا عَلَيْهِ وَالمُدَاوَمَةِ وَالصَّبْرِ عَلَى المَشَقَّةِ وَالمُجَاهَدَةْ في الابْتِدَاءِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَنْشَرِحُ وَيَنْفَتِحُ بَابُ الأُنْسِ بِاللهِ وَتَلَذُّ لَهُ المُنَاجَاةُ وَالخَلْوَةُ، وَعِنْدَ ذَلِكَ لا يَشْبَعُ الإِنْسان مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يَسْتَثْقِلَهُ أَوْ يَكْسَلَ عَنْهُ كَمَا وَقَعَ لِكَثِيرٍ مِنَ السَّلَفِ. قَالَ بَعْضُهُم: أَهْلُ اللَّيْلِ فِي لَيْلِهِم أَلَذُّ مِنْ أَهْلِ اللَّهْوِ فِي لَهْوِهِمْ وَيَا بُعْدَ مَا بَيْنَ الحَالَتَينَ، فَسُبْحَانَ مَنْ وَفَّقَ أَقْوَامًا فَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالنَّوَافِل، وَأَبْعَدَ بِحِكْمَتِهِ وَعَدْلِهِ آخَرِينَ فَهُمْ عَنْ مَا يَنْفَعهم فِي حَاضِرِهم وَمَآلِهِم غَافِلُونَ.
شِعْرًا:
ذُنُوبُكَ يَا مَغْرُورُ تُحْصَى وَتُحْسَبُ
وَتَجْمَعُ فِي لَوْحٍ حَفِيظٍ وَتُكْتَبُ
وَقَلْبُكَ فِي سَهْوٍ وَلَهْوٍ وَغَفْلَةٍ
وَأَنْتَ عَلَى الدُّنْيَا حَرِيصٌ مُعَذَّبُ
تُبَاهِي بِجَمْعِ المَالِ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ
وَتَسْعَى حَثِيثًا فِي المَعَاصِي وَتُذْنِبُ
أَمَا تَذْكُرُ المَوْتَ المُفَاجِيكَ فِي غَدٍ
أَمَا أَنْتَ مِن بَعْدِ السَّلامَةِ تَعْطَبُ

1 / 429