Matlac Budur
مطلع البدور ومجمع البحور
فتى فات(3) الورى علما وحلما ... وأشجع من مشى يوم الكفاح وهي طويلة، ونسج على منوالها العلامة المحقق القاضي محمد بن عيسى بن شجاع الشقيقي - بقافين - التهامي، ورثاه أبو القاسم المصري فأجاد كثيرا، وأما السادة فناحوا عليه بما يلين الصخر وما ينسي بما قالته الخنساء في صخر، وللسيد الصارم مرثية، وللسيد الهادي بن إبراهيم بن عبد النبي أخرى، وللسيد صلاح الدين صلاح بن أحمد أكثر من قصيدة.
قلت: ومن شعر السيد الصلاحي - رحمه الله، وأعاد من بركته -.
حسبي بسنة أحمد متمسكا ... عن كل قول في الجدال ملفق
أو رد أدلتها على أهل الهوى ... إن شئت أن تلهوا بلحية أحمق
واترك مقالا حادثا متجددا ... من محدث متشدق متفهق
ودع اللطيف وما به قد لفقوا ... فهو الكثيف لدى الخبير المتقي
ودع الملقب حكمة فحكيمه ... أبدا إلى طرق الضلالة يرتقي
قد جاء عن خير البرية أحمد ... إن البلاء موكل بالمنطق
والله ما كان الجدال بعصره ... لا في ربا بدر ولا في الخندق
ما كان إلا سنة نبوية ... عن صادق في قوله ومصدق
ووميض برق سيوفه في جيشه ... يهمي من الأعداء ماء المفرق
قامت شريعته بكل مذلق ... ذرت شباه لا يذل (منمق)
صلى عليه الله ما برق شرى ... أو ما شدت ورق بغصن مورق
قلت: وعلى ذكر هذا الشعر إذكر ما قاله السيد الحافظ محمد بن إبراهيم الوزيري يخاطب بعض الراغبين لقراءة المنطق(1):
يا طالب العلم والتحقيق في الدين ... والبحث عن كل مخزون ومكنون(2)
أهلا وسهلا عسى من رام تبصرة ... مني وهديا إلى الخيرات يهديني
لكن أطعني وأنصف في الدليل معي ... فمن يقلد فيه لا يواتيني
أمرت أن تطلب الدين الحنيف ولو ... بالصين أو بالأقاصي من فلسطين
والعلم عقل ونقل ليس غيرهما ... والعقل فيك وليس العقل في الصين
وفي حديث بن عمران لنا عبر ... فانظر إلى شأن موسى صنو هارون من رام سعيا إلى معقوله حقبا ... فعنده العقل بل عند الشياطين
Page 393