قلت: فما زال السيد على ما وصفته من الحال الحسنة حتى عاد هذه العودة من صنعاء، فوافى السيد العلامة شيخ آل محمد محمد بن عبد الله المعروف بأبي علامة مريضا، فانتقل إلى جوار الله وهو حاضر له، ثم توجه إلى مقام والده، فلم يلبث والده أن نقله الله إلى جواره، فاجتمع الناس إلى السيد الصلاحي فتفوه بأقوال حاصله(1) أنه لا يستطيع الولايات ولا يستطيع الخروج عن طاعة الإمام، فهو يسأل من الله تعجيل رحلته، فلم يكن إلا نحو ثلاثة أيام، وقد قضى نحبه، ولقي ربه، وهؤلاء الثلاثة السادة كانوا عيون الزمان وإليهم يلمح سيدي الصارم في مرثيته التي أولها:
أرى بصري قد زاغ واستعظم الأمرا ... نعم قد أراه الله آيته الكبرى
تتابع سادات كرام غطارف ... جحاجحة غر قد استوطنوا القبرا
وكانت وفاته - رحمه الله -(2) سنة ثماني وأربعين وألف بقلعة غمار من جبل رازح، وقبر بالقبة التي فيها السادة الأجلاء - رحمهم الله - السيد أحمد بن لقمان والسيد أحمد بن المهدي، ورثاه جماعات كالعلامة المطهر بن علي بقصيدة فاضلة لم يحضرني منها إلا هذا القدر:-
مصاب جل في كل النواحي ... فلم يملك به غير النواح
ورزء فت أفئدة البرايا ... ولا سيما قلوب ذوي الصلاح
/205/
أردنا أن نكتمه احتسابا ... فلاح لأهل حي على الفلاح
هي الأيام تخفض كل عال ... وتلطم بالمسا وجه الصباح
شغلنا عن مصاب أبي صلاح ... بموت أبي محمد الصلاحي
Page 392