وكانت لها حافظة جيدة لأخبار أهلها وآثارهم وأحوالهم ولغيرهم من سائر الأشراف والعرب، ولهذا السبب بلغت من الفصاحة(1) والرجاحة المبلغ الذي لم يبلغه غيرها، ولها أشعار من مكاتبات ووسائل نبوية، وقصائد وأبيات أدبية، واستعمال ألفاظ لغوية، واعتماد إعرابيات نحوية، ولا أعدد أوصافها وإنما اعد منها، ولو لم يكن من فضائل أعمالها إلا كفالة الأيتام، وبذل الإنعام، من الخاص والعام، كان ذلك كافيا في فضلها، وشرفها ونبلها، وارتفاع قدرها ومحلها، وماتت بصنعاء وقبرت بين الأهل - رحمهم الله تعالى - وقبرها مشهور مزور، وكانت وفاتها بكرة الاثنين خامس عشر شهر رجب الأصب، أحد شهور سنة أربع وتسعين وثمانمائة وعمرها ثماني وثمانون سنة - رحمها الله، ورضي عنها -.
أخبرني المقرئ علي بن حسن بن محمد بن إبراهيم الشاوري - رحمه الله تعالى - أن بعض الشرايف من أهلنا رثت سيدي(2) عز الدين محمد بن إبراهيم بأبيات منها:
رحم الله أعظما دفنوها ... بالرويات عن يمين المصلى
والذي يغلب على ظني أن هذه الأبيات للوالدة شمس الحور بنت الهادي رحمها الله، ولها من أبيات [إلى ابن أخيها سيدي عز الدين محمد بن عبدالله](3):
محمد أفديك من وراث ... لآبائك السادة المجد
ورثت البلاغة يا سيدي ... مع العلم(4) والحلم والسؤدد
فلله درك من مقتف ... لآثارهم وبهم مقتدي
ولكنني يا حبيب الفؤاد ... خشيت عليك أعين الحسد
لأني وقفت على أسطر ... أتت منك تروى الفؤاد الصدي
فرائد در أتى بعضها ... جوابا وفي بعضها مبتدى
Page 345