شمس الحور بنت الهادي بن إبراهيم [806 - 894 ه ]
السيدة الطاهرة المطهرة شمس الحور بنت الهادي بن إبراهيم بن علي المرتضى - رحمه الله - أعاد الله من بركاتها - هي فريدة وقتها، ونسيجة وحدها.
قال السيد شمس الدين أحمد بن عبد الله: كانت - رحمة الله عليها - أكمل من الرجال الكملة. مولدها بصعدة، لها نشوء صالح، واستمرت عليه حتى الممات، ولها مطالعة في الكتب ومحاجاة حسنة ومحاسن من أبيها وعمها، وممن خالطها من العلماء من الأخوال والأعمام والإخوان، وحفظ للأخبار والأنساب والأشعار، وتحسن المكاتبات، بما لا يتمكن منه أهل المعارف، على حسب مقتضيات الأحوال والمقامات، ولها نفس كريمة شريفة بسببها أنفقت أموالا جزيلة في ذلك، وتوسعت وبلغت الأيتام والضعفاء والوفاد، ولم يكن يمنع من منزلها قاصد من أي جهة، فنفع الله بها من شاء أن ينتفع من خلقه وهي تنفق سرا وجهرا، وتبيع سلعة وتبيع أخرى، حتى جاءها الممات وهي مستورة لم يبد لها حال، وعلى الجملة لو رزق الله عباده رجلا مثلها لم يشك في صلاحه للإمامة، وكان لها - رضي الله عنها - مكارم أخلاق، وطرائق محمودة لا تطاق، وإقبال على التلاوة وتنقل الختمة الشريفة وقيام في الليل تداوم عليه وصيام وطاعات كاملة - تقبل الله منها ذلك، وأثابها - وتزوجت بعد الفناء الأعظم لا رغبة في الزواجة ولكن لعظم الوحشة وكثرة الوحدة والدهشة ابن عمها السيد أحمد بن صلاح بن إبراهيم ولم يكن في محل ذلك، ولو أنه عظيم لكن محلها وقدرها وعظم شأنها لا يقتضي ذلك، وقد كان خطبها عدة من الأعيان مثل حي الإمام المطهر /178/ بن محمد وكتب بكتاب تمثل فيه بقوله:
تخيرت من نعمان عود أراكة ... لهند فمن هذا يبلغه هندا
ومثل السيد أحمد بن عبد الله بن أبي القاسم وغيرهم.
Page 344