سري بن منصور [ - ]
أبو السرايا قائد المقانب، وزائد المناقب أسد الله الهصور، سري بن منصور، هو أحد الأعلام، الناشرين للأعلام /144/ وأوحد الحكام، المنفذين للأحكام، وأخباره أشهر من الشمس في الضحى، إذا انطمست آثار السلف فما انطمس أثره ولا انمحى، فما أحراه بقول من قال:
وإذا(1) سمعت برحا منصوبة ... للحرب فاعلم أنني قطب الرحا
وهو أحد بني ربيعة بن ذهل بن شيبان، ولما رجع الإمام محمد بن إبراهيم صنو القاسم - عليهما السلام- من الجزيرة، وقد أخلفه نصر بن شيث(2) الزيدي ما وعده لأسباب من قومه، لقي أبا السرايا في الحجاز في ناحية من السواد، قد أوى إليها خوفا على نفسه، لأنه قد نابذ السلطان ومعه غلمان له فيهم أبو الشوك وأبو هرماس، وكان علوي الرأي ذا همة سامية، فدعاه الإمام إلى نفسه، فأجابه وقال له: انحدر في القراء حتى أوافي على الظهر، وموعدك الكوفة، فسبقه الإمام إلى الكوفة، وتعرف أحوال الناس ودعاهم، قال نصر بن مزاحم: فحدثني رجل من أهل المدائن(3)، قال: إني لعند قبر الحسين - عليه السلام- في ليلة ذات ريح ورعد ومطر، إذ بفرسان(4) قد أقبلوا فترجلوا ودخلوا إلى القبر فسلموا، وأطال رجل منهم الزيارة، ثم جعل يتمثل بأبيات منصور بن الزبرقان النميري:
نفسي فداء الحسين يوم غدا ... إلى المنايا غدو لا قافل
ذلك يوم أنحى بشقوته ... على سنام الإسلام والكاهل
كأنما أنت تعجبين ألا ... ينزل بالقوم نقمة العاجل
لا يعجل الله إن عجلت وما ... ربك عما ترين بالغافل
مظلومة والنبئ والدها ... تدير أرحى مقلة حافل
Page 269