وينقطع التنازع والتداعي ... وتتضح المسالك والمساعي
وصلت النصيحة المفيدة الصحيحة، الدالة لداء القلب السليم على الصراط المستقيم، المنبهة لطالب السلامة، على ما فيه النجاة يوم القيامة، مع ما أصحبها - أدام الله سلامته - من شريف سلامه ولطيف تفقده وإلمامه، على غير معرفة سابقة، ولا يد ببيض الأيادي لاحقة ، بل ابتداء منة وتفضلا، وامتنانا وتطولا، كالمسك دل بعرفه وذكى نفحته عليه، والروض حين دعا العيون بحسن نضرته إليه، ولهذا استدل بحسن الأخلاق على طيب الأعراق، وبتهذيب المذاهب على شرف المناصب، فالله - سبحانه وتعالى - يخص نفسه النفيسة، وعقوته(1) الأنيسة بسلام تام، وإلمام عام، ويحسن عن مملوكه جزاه، ويتولى كفاه، سالكا بذلك مسلك الاحتساب، وكاشفا به - كما ذكر - الشك من الارتياب، إذا مر مملوكه(2) بالتزام السنة البيضاء والطريقة المثلى إما شافعيا وإما مالكيا وإما حنفيا، وحكى عن هؤلاء أنهم أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وقد علم الله أن مملوك إنعامه قد شكر له شكرا جزيلا، وأثنى عليه ثناء عريضا طويلا،
وكيف لا ويد الإحسان موجبة ... للشكر لا سيما إن لم يكن سبب
وقد مننت ابتداء بالكتاب ولم ... ترد إليك لنا رسل ولا كتب
Page 116