(مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ، (لَمْ تَصِحَّ) ظُهْرُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا مَا لَمْ يُخَاطَبُوا بِهِ، وَتَرَكُوا مَا خُوطِبُوا بِهِ، كَمَا لَوْ صَلَّوْا الْعَصْرَ مَكَانَ الظُّهْرِ. (وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ أَيِسَ) مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَهَا (مِنْ فِعْلِهَا) فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَلَمْ يُمْكِنْ تَحْصِيلُ جُمُعَةٍ فِي بَلَدٍ آخَرَ، فَتَصِحُّ الظُّهْرُ مِنْهُ حِينَئِذٍ لِلْعُذْرِ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ.
(وَتُتْرَكُ)، أَيْ: تُؤَخَّرُ (فَجْرٌ فَائِتَةٌ) وَغَيْرُهَا مِثْلُهَا (لِخَوْفِ فَوْتِهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهَا، بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ.
(وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا)، أَيْ: الْجُمُعَةِ (إذَا فَاتَتْ)؛ لِأَنَّهَا لَا تُقْضَى.
(وَتَجِبُ) الْجُمُعَةُ (عَيْنًا عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ) حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْحُضُورِ فِي مَجَامِعِ الرِّجَالِ (مُسْلِمٍ) لَا كَافِرٍ وَلَوْ مُرْتَدًّا، (مُكَلَّفٍ)، فَلَا تَجِبُ عَلَى مَجْنُونٍ إجْمَاعًا، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ، لِمَا رَوَى طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ مَرْفُوعًا: «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إلَّا أَرْبَعَةً: عَبْدٌ مَمْلُوكٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوْ مَرِيضٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ: طَارِقٌ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ قَالَهُ فِي " الْمُبْدِعِ ". (حُرٍّ)؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَمْلُوكُ الْمَنْفَعَةِ، مَحْبُوسٌ عَلَى سَيِّدِهِ، أَشْبَهَ الْمَحْبُوسَ