382

تنبيهان

في ختام هذه الوريقات وهذا الجمع والجهد المتواضع:

الأول: أني لم ألق من العناء والتعب شيئا يذكر؛ لأن العلماء الأولون قد سجلوا وحرروا كل شيء جزاهم الله تعالى خيرا على نواياهم الحسنة وأعمالهم الخيرة، فلم أعمل شيئا سوى النقل من محله ومن أخرجه وبالله تعالى التوفيق، وله الحمد والشكر رب العالمين بكرة وأصيلا، فمن أراد البحث عن الأسانيد ونحوه فذلك بابه مفتوح وواسع للمريدين ولن يحرم الأجر إن شاء الله تعالى.

وفي المقدمة إشارة خاطفة إلى كلام بعض العلماء عن المسنونات والمندوبات والنوافل وأن للمسلم إقامة بعض النوافل الضعيفة رواياتها بنية القربة أو بنية مشروطة.

الثاني: هو الأهم والمهم أن لا يتهاون المرء بالفرائض ركونا بأداء بعض النوافل رغبة بما ورد من الترغيب فيها؛ لأنه لا مقارنة بين المسنونات والفرائض؛ لأن شأن الفرائض شأن عظيم وخطر التفريط بها جسيم، ولأن في الصلوات الخمس المفروضة وإقامتها في أوقاتها مع مراعاة طهارتها وواجباتها ومسنوناتها من تكبير الإحرام إلى تمامها بالتسليم أفضل وأكبر الأجر وأرفع الدرجات وأقرب القربات، وإن في إقامة فريضة واحدة ما يتضاعف ويزيد على أجر من أقام المسنونات والنوافل كلها؛ لأن المسنونات ليست إلا تبع يؤجر المرء على فعلها ولا يعاقب على تركها .

Page 390