ومتنه (١)، وهو إن صح فكأن النبي، ﷺ، خاطبها على قدر معرفتها؛ فإنها وأمثالها قبل الإسلام (٢) كانوا يعتقدون في الأوثان أنها آلهة في الأرض، فأراد أن (٣) يعرف إيمانها، فقال لها: أين الله؟ حتى إذا أشارت إلى الأصنام – عرف أنها غير مؤمنة، فلما قالت: في السماء، عرف أنها برئت من الأوثان، وأنها مؤمنة بالله الذي في السماء إله وفي الأرض إله، أو أشار، وأشارت، إلى ظاهر ما ورد به الكتاب.
ثم معنى قوله في الكتاب: ﴿مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤): «مَن فوق السماء» على العرش [كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ وكل ما علا فهو سماء،
(١) حديث عون بن عبد الله عن عبد الله بن عتبة رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٨٨ من حديث أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي، ﷺ، بجارية سوداء، فقال: يا رسول الله، إن علي عتق رقبة مؤمنة. فقال لها: أين الله؟ فأشارت إلى السماء بإصبعها، فقال لها: فمن أنا؟ فأشارت إلى النبي، ﷺ، وإلى السماء. تعني: أنت رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: أعتقها؛ فإنها مؤمنة.
ورواه من حديث عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن جده، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله، ﷺ بأمة سوداء فقالت: يا رسول الله إن علي رقبة مؤمنة أفتجزئ عني هذه. فقال رسول الله ﷺ:
من ربك؟ قالت: الله ربي. قال: فما دينك؟ قالت: الإسلام. قال: فمن أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: أفتصلين الخمس وتقرين بما جئت به من عند الله؟ قالت: نعم، فضرب ﷺ على صدرها، وقال: أعتقها.
وانظر أيضًا التوحيد لابن خزيمة ص ٨١، ٨٢؛ وطريق أبي هريرة أخرجه أحمد في المسند ١٥/ ٣١ – ٣٢ (المعارف) والهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٣ – ٢٤ وذكر أن رجاله موثقون.
(٢) في ا: «قبل الاستسلام».
(٣) ليست في ا.
(٤) سورة الملك: ١٦.
(٥) سورة طه: ٥.