وإلهام الأنبياء، صلوات الله عليهم، وحي، وإما بأمر جعله الله إليه (١) لموضعه الذي وضعه به من دينه.
* * *
وذكر الشافعي، ﵀، فصلا في «علل الأحاديث التي توهم الاختلاف» وهو فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس، قال: حدثنا الربيع، قال:
قال الشافعي (٢): وكلُّ ما سنَّ رسولُ الله، ﷺ، مع كتاب الله من سنة فهي موافقة كتاب الله في النص بمثله، وفي الجملة بالتبيين عن الله. والتبيين يكون أكثر تفسيرًا من الجملة. وما سنَّ مما ليس فيه نصّ كتاب، فَبِفَرْضِ الله طاعتَه عامَّة في أمره، تَبِعْناه.
وأما «الناسخ والمنسوخ من حديثه» فهو كما نسخ الله الحكم من كتابه بالحكم غيره من كتابه.
وكذلك سنة رسول الله، ﷺ، تنسخ سنته.
وأما (٣) المختلفة التي لا دلالة على أنها ناسخ ولا أنها منسوخ، فكل أمره مُوتَفِقٌ صحيح لا اختلاف فيه. ورسولُ الله، ﷺ، عربيُّ اللسان والدار، فقد يقولُ القولَ عامًّا يريد به العام، وعامًّا يريد به الخاصّ، كما وصفتُ في كتاب الله، جل وعز.
ويُسْأل عن الشيء فيجيب على قَدْرِ المسألة، ويُؤَدِّي المجيبُ عنه الخبرَ
(١) في ح: «يجعله الله للنبي»
(٢) الرسالة ص ٢١٢
(٣) الرسالة ص ٢١٣