قال الشافعي: وإنما خاطب الله بكتابه العرب بلسانها على ما تعرف من معانيها [وكان مما تعرف من معانيها (١)] اتساع لسانها، وأن فطرتها أن تخاطب بالشيء منه عامًّا ظاهرًا يراد به العام الظاهر، ويستغنى بأول هذا منه (٢) عن آخره، وعامًّا ظاهرًا يراد به العام ويدخله الخاص، فيُستدل (٣) على هذا ببعض ما خوطب به (٤)، وعامًا ظاهرًا يراد به الخاص، وظاهرًا يعرف في سياقه أنه يراد به غير ظاهره، وكل هذا موجود في علمه في القرآن (٥) في أول الكلام أو وسطه أو آخره.
وتبتدئ الشيء من كلامها يُبِينُ أولُ لفظها فيه عن آخره ويَبتدئ بالشيء من كلامها يُبِينُ آخر لفظها فيه عن أوله.
وتكلم بالشيء تعرفه بالمعنى دون الإيضاح باللفظ كما تعرف الإشارة، ثم يكون هذا عندها من أعلى كلامها، لانفراد أهل علمها به دون أهل جهالتها، وتُسمّى الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة، وتُسمِّي بالاسم الواحد المعاني الكثيرة (٦).
ثم ذكر الشافعي، ﵀، مثالَ كلِّ نوع مما أشار إليه من الكتاب.
وذكر فيما نُسِخ من الكتاب: أنّ الله تعالى فرض فرائض أثْبَتَها، وأخرى نسخها، رحمة لخلقه بالتخفيف عنهم، وبالتوسعة عليهم زيادة فيما ابتدأهم به من
(١) ما بين القوسين سقط من ا
(٢) في ا: «فيه»
(٣) في ا: «فيستدل»
(٤) في ا: «فيه»
(٥) في ا: «موجود عليه في أول الكلام».
(٦) الرسالة ص ٥٢