750

Manahij Tahsil

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

قالا: العبد لا يملك، وأن ماله للسيد، وأن إضافة الملك إليه إضافة مجازية.
وذلك مراغم للكتاب والسنة:
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ (١).
ولا يتصف بالغنى والفقر إلا من يصح ملكه.
وأما السنة: فقوله ﷺ: "من باع عبدًا وله مال" (٢).
وقوله: "من أعتق عبدًا تبعه ماله" (٣).
فأضاف النبي ﷺ المال إلى العبد بلام التمليك التي أضيف بها المال إلى من يصح منه الملك؛ دل ذلك على وجود الملك.
ولا يصح أن يحمل الملك على المجاز؛ لأن الكلام لا يخرج عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل، وهذا مذهب مالك ﵀ أن العبد يملك، ولا خلاف في مذهبه في ذلك إلا ما استقرئ من [مسألة النذور] (٤)، و"كتاب المأذون له في التجارة" من "المدونة"، وهو استقراء ضعيف، ولا يتعلق به إلا من جهل معاني المدونة، واتبع ظواهر السواد؛ وذلك أنه قال في "كتاب النذور" (٥)، فيمن حلف أن لا يركب دابة فلان، فركب دابة عبده: قال ابن القاسم: أراه حانثًا، وقال أشهب: لا يحنث في دابة عبده. فحملوا جواب ابن القاسم على ظاهره، وقالوا:

(١) سورة النور الآية (٣٢).
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٥٠)، ومسلم (١٥٤٤٣) من حديث سالم عن أبيه مرفوعًا.
(٣) أخرجه الدارقطني (٤/ ١٣٤) من حديث ابن عمر مرفوعًا، وفيه ابن لهيعة.
(٤) في ب: كتاب الأيمان.
(٥) انظر: المدونة (٣/ ١٣٨).

2 / 205

Manahij Tahsil | Usul