643

Manahij Tahsil

مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها

Maison d'édition

دار ابن حزم

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

المذهب.
وسبب الخلاف: اختلافهم في نهيه ﷺ[عن صيام يوم الشك] (١) هل هو نهي أريد به العموم، أو نهي أريد به الخصوص؛ وهو صومه على معنى الاحتياط [فإن ضاق على معنى الاحتياط] (٢) لرمضان، هل يجزئه إن صادف أنه أول يوم من رمضان أم لا؟
فالمذهب على قولين قائمين من "المدونة" (٣):
أحدهما: أنه لا يجزئه وعليه القضاء، وهو ظاهر "المدونة" وهو نص قول مالك في غير "المدونة"؛ لأنه إن كان بغمومه بسحاب أو غيرها، فالتحري إنما يكون عند ارتفاع الأدلة، والله تعالى قد جعل الأهلة مواقيت للناس، فإن غُمَّ شهر لم يغم ما قبله.
والثاني: أنه يجزئه إن صادف ذلك اليوم أول رمضان.
وهو ظاهر قول أشهب في "الكتاب" (٤) لقوله: لأنه لم ينو به رمضان، وإنما نوى به التطوع.
قال ابن لبابة: كأنه يقول: إن نوى به رمضان، وإن كان على شك أنه يجزئه، وهو ظاهر قول مالك في الأسير أيضًا إذا التبست عليه الشهور، فصام تحريًا لرمضان، ثم صادفه: أنه يجزئه، ولا فرق بينهما.
وسبب الخلاف: النهي هل يدل على فساد المنهي عنه أم لا؟
وقد أجازت عائشة وأسماء، وعبد الله بن عمر، ومن الفقهاء أحمد ابن حنبل ﵃ صومه على الاحتياط، وقالت عائشة رضي الله

(١) سقط من أ، ب.
(٢) سقط من أ، ب.
(٣) انظر: المدونة (١/ ٢٠٣، ٢٠٤).
(٤) انظر: النوادر (٢/ ٥).

2 / 96