231

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
تَدَبَّرْ (أَدَاءً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] (وَقَضَاءً) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْأَدَاءُ.
[صَوْمُ الْمَنْذُورِ]
(وَصَوْمُ الْمَنْذُورِ) مُعَيَّنًا كَمَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمَ الْخَمِيسِ مَثَلًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَصُومَ يَوْمًا مَثَلًا وَسَبَبُهُ النَّذْرُ وَلِذَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَصَامَ شَهْرًا قَبْلَهُ عَنْهُ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَيَلْغُو التَّعْيِينُ (وَالْكَفَّارَةُ) لِظِهَارٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ فِدْيَةِ الْأَذَى فِي الْإِحْرَامِ، وَالسَّبَبُ الْحِنْثُ وَالْقَتْلُ (وَاجِبٌ) لَمْ يَنْعَقِدْ الْإِجْمَاعُ عَلَى فَرْضِيَّةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَلْ عَلَى وُجُوبِهِ أَيْ ثُبُوتِهِ عَمَلًا لَا عِلْمًا وَلِهَذَا لَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ لَكِنْ فِي الْفَتْحِ الْأَظْهَرُ أَنَّهُمَا فَرْضٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهَا وَنَصَّ فِي الْبَدَائِعِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْمَنْذُورِ.
وَفِي الْمَوَاهِبِ وَفَرْضُ صَوْمَ الْكَفَّارَاتِ وَكَذَا صَوْمُ الْمَنْذُورِ فِي الْأَظْهَرِ.
وَفِي التَّبْيِينِ الْكَفَّارَةُ فَرْضٌ وَالنَّذْرُ وَاجِبٌ وَقَالَ يَعْقُوبُ بَاشَا، وَقَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ فِي شَرْحِهِ، وَلَوْ قَالَ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَالنَّذْرُ فَرْضٌ وَصَوْمُ الْكَفَّارَاتِ وَاجِبٌ لَكَانَ أَوْلَى لَيْسَ بِتَامٍّ؛ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ صَوْمِ النَّذْرِ وَصَوْمِ الْكَفَّارَةِ فِي الْوَاجِبِيَّةِ أَوْ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا لَا يَخْفَى انْتَهَى. عَلَى أَنَّهَا يُخَالِفُ مَا فِي شَرْحِهِ لِلْمَجْمَعِ تَدَبَّرْ.
هَذَا بَحْثٌ طَوِيلٌ فَلْيُطْلَبْ مِنْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا (وَغَيْرُ ذَلِكَ نَفْلٌ) يَعْنِي الزَّائِدَ وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ السُّنَّةِ كَصَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْ التَّاسِعِ وَالْمَنْدُوبُ كَصَوْمِ ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا الْأَيَّامَ الْبِيضَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمَكْرُوهَ تَنْزِيهًا وَهُوَ صَوْمُ عَاشُورَاءَ مُنْفَرِدًا وَنَحْوَهُ كَمَا سَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
[صَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ]
(وَصَوْمُ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَرَامٌ) لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ الصِّيَامِ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ.
(وَيَجُوزُ) أَيْ يَصِحُّ (أَدَاءُ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ بِنِيَّةٍ) وَاقِعَةٍ (مِنْ اللَّيْلِ وَإِلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ) وَالنَّهَارُ الشَّرْعِيُّ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْمَغْرِبِ فَمُنْتَصَفُهُ الضَّحْوَةُ الْكُبْرَى كَمَا فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ لَكِنَّ اللُّغَوِيَّ كَذَلِكَ كَمَا فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ مَوْجُودَةً فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ، وَلَوْ قَالَ فِي اللَّيْلِ وَالْيَوْمِ قَبْلَ نِصْفِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ وُجُودُهَا فِي أَحَدِ الْوَقْتَيْنِ لَا ابْتِدَاؤُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَانْتِهَاؤُهَا فِي الْآخَرِ كَمَا فِي الْإِصْلَاحِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا بُدَّ مِنْ التَّبْيِيتِ (لَا عِنْدَهُ) أَيْ نِصْفَ النَّهَارِ (فِي الْأَصَحِّ) فَلَوْ نَوَى عِنْدَ الضَّحْوَةِ أَوْ بَعْدَهَا لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ عِنْدَنَا اقْتِرَانُ النِّيَّةِ بِأَكْثَرِ وَقْتِ الْأَدَاءِ لِقِيَامِ الْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَنْوِيَ مُقَارِنًا لِلصُّبْحِ كَمَا فِي التُّحْفَةِ وَهَذَا خَاصٌّ بِالصَّوْمِ لِكَوْنِهِ رُكْنًا وَاحِدًا بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ فَلَا تَجُزْ بِنِيَّةٍ فِي أَكْثَرِهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ اقْتِرَانِهَا بِالْعَقْدِ عَلَى أَدَائِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ مِنْ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ بِالنِّيَّةِ وَجَوَازِهَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ خِلَافًا لِزُفَرَ فَإِنَّهُ قَالَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ بِهَا فِي حَقِّ الْمُقِيمِ وَبِعَدَمِ جَوَازِهَا إلَّا مِنْ اللَّيْلِ فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ.
(وَ) يَصِحُّ أَدَاؤُهَا (بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ) وَهُوَ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِذَاتِ الصَّوْمِ دُونَ الصِّفَةِ كَنَوَيْتُ

1 / 232