230

Complexe des rivières dans l'explication de la rencontre des mers

مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر

Maison d'édition

المطبعة العامرة ودار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1328 AH

Lieu d'édition

تركيا وبيروت

Régions
Turquie
Empires & Eras
Ottomans
النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ لَا يُتَصَوَّرُ لَا لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ، وَأَمَّا الْبُلُوغُ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ لِصِحَّتِهِ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَبِهَذَا يُثَابُ عَلَيْهِ.
وَفِي الْفَتْحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الشُّرُوطِ، الْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْكَوْنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَرْضِيَّةِ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى.
[صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ]
(وَصَوْمُ) شَهْرِ (رَمَضَانَ) فَإِنَّ الْمَجْمُوعَ عَلَمٌ فِي ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرُ رَبِيعِ الْأَوَّلِ شَهْرُ رَبِيعِ الْآخَرِ وَرَمَضَانُ مَحْمُولٌ عَلَى الْحَذْفِ لِلتَّخْفِيفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ رَمَضَانُ عَلَمًا لَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ بِمَنْزِلَةِ إنْسَانُ زَيْدٍ وَلَا يَخْفَى قُبْحُهُ وَلِهَذَا كَثُرَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَلَمْ يُسْمَعْ شَهْرُ رَجَبَ وَشَهْرُ شَعْبَانَ عَلَى الْإِضَافَةِ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ وَالسِّرُّ فِي قُبْحِهِ عَدَمُ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إضَافَةِ الْعَامِّ إلَى الْخَاصِّ وَهِيَ جَائِزَةٌ. تَدَبَّرْ، وَهِيَ مُشْتَقٌّ مِنْ رَمَضَ إذَا احْتَرَقَ؛ لِأَنَّ الذُّنُوبَ تَحْتَرِقُ فِيهِ (فَرِيضَةٌ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] وَعَلَى فَرْضِيَّتِهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَلِهَذَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَلِلْإِجْمَاعِ كَمَا قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اتَّجَهَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ عَامٌّ خَصَّ مِنْهُ الْبَعْضَ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ قَلَمُ التَّكْلِيفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَيَكُونَ دَلِيلًا ظَنِّيًّا قَاصِرًا عَنْ إفَادَةِ الْفَرْضِيَّةِ الْقَطْعِيَّةِ تَدَارَكَهُ بِقَوْلِهِ وَعَلَى فَرْضِيَّتِهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ. تَأَمَّلْ (عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ الْمُسْتَغْرِقِ جَمِيعَ الشَّهْرِ بِالِاتِّفَاقِ اعْلَمْ أَنَّ شَرْطَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ شَرْطُ: وُجُوبِهِ كَالْإِسْلَامِ وَالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهِ كَالصِّحَّةِ وَالْإِقَامَةِ وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ وَقَدْ مَرَّ بَيَانُهُ آنِفًا وَسَبَبُ وُجُوبِهِ شُهُودُ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَكُلُّ يَوْمٍ سَبَبُ وُجُوبِ أَدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْأَيَّامَ مُتَفَرِّقَةٌ كَالصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ بَلْ أَشَدُّ لِتَخَلُّلِ زَمَانٍ لَا يَصْلُحُ لِلصَّوْمِ أَصْلًا وَهُوَ اللَّيْلُ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ جَمْعِ السَّبَبَيْنِ فَشُهُودُ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ سَبَبٌ لِكُلِّهِ وَكُلُّ يَوْمٍ سَبَبٌ لِصَوْمِهِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ تَكَرَّرَ سَبَبُ وُجُوبِ صَوْمِ الْيَوْمِ بِاعْتِبَارِ خُصُوصِهِ وَدُخُولِهِ فِي ضِمْنِ غَيْرِهِ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ وَقِيلَ ثَوَابُهُ إنْ كَانَ صَوْمًا لَازِمًا، وَإِلَّا فَالثَّانِي كَمَا فِي الْفَتْحِ.
وَقَالَ الْمَوْلَى ابْنُ كَمَالِ الْوَزِيرِ إنَّ السَّبَبَ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ لَا كُلُّهُ وَإِلَّا يَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ صَوْمُ كُلِّ يَوْمٍ بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَا الْجُزْءُ الْمُطْلَقُ وَإِلَّا لَوَجَبَ صَوْمُ يَوْمٍ بَلَغَ فِيهِ الصَّبِيُّ، وَلَا وَجْهَ لَأَنْ يَكُونَ الشَّهْرُ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ جُزْئِهِ الْأَوَّلِ أَوْ بِاعْتِبَارِ جُزْئِهِ الْمُطْلَقِ إذْ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ لَا يَجِبَ صَوْمُ مَا بَقِيَ عَلَى مَنْ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَيَلْزَمُ عَلَى الثَّانِي أَنْ يَجِبَ صَوْمُ الْكُلِّ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ انْتَهَى أَقُولُ فِيهِ كَلَامٌ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ شُهُودُ جُزْءٍ مِنْ الشَّهْرِ لَا مَحَالَةَ لَكِنَّ عَدَمَ وُجُوبِ صَوْمِ الْكُلِّ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ لِعَدَمِ وِجْدَانِ الشَّرْطِ وَهُوَ الْبُلُوغُ لَا لِعَدَمِ وِجْدَانِ السَّبَبِ فَإِذَا بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ وَجَبَ صَوْمُ مَا بَقِيَ لِوُجُودِ الشَّرْطِ وَلَا يَجِبُ صَوْمُ مَا مَضَى لِعَدَمِهِ

1 / 231