535
الصلاة عماد الدين
جعل الله سبحانه أمة حبيبه محمد ﷺ خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات، وحثهم سبحانه على إقامة الصلاة والمحافظة عليها وأودعها من الأسرار والآداب ما يحير الألباب ويأخذ بالعقول وجعلها عمادًا للدين وهي أول ما يسئل عنه العبد يوم يقوم الناس لرب العلمين، وليست الصلاة مما اختصت بها الأمة المحمدية بل هي مما دعت إليها الشرائع السماوية وجاءت الرسل عليهم الصلاة والسلام بالأمر بها والاعتناء بشأنها وأوصوا أممهم بالمحافظة على أدائها والاهتمام بأمرها لأنها من أعظم أركان الدين، وللدين تأثير عظيم في انتظام شؤون هذه الحياة. وهذا مما لا نريد إلى سوق الأدلة عليه لأنه صار في حكم البديهيات عند جمهور العقلاء وإنما نريد أن نذكر من يتهاونون بالصلاة عملًا بقوله تعالى (وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين).
يا أمة محمد، حافظوا على صلاتكم فهي عماد دينكم وبها انتظام دنياكم وعليها مدار رقيكم وفيها قوام حياتكم وهي الرابطة لسلك اجتماعكم وإصلاح أحوالكم، فاعتبروا بما أصابكم من المصائب وارجعوا إلى الله ﷿ وتداركوا الأمر بالاستغفار وذكروا إخوانكم الذين يتركون الصلاة أو يؤخرونها عن أوقاتها وخوفوهم بما ورد من الوعيد الشديد لتارك الصلاة.
قال رسول اله ﷺ لا سهم في الإسلام لمن لا صلاة له ولا صلاة لمن لا وضوء له وقال ﷺ بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وعن ثوبان ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة فإذا تركها فقد أشرك. والأحاديث التي وردت في مثل ذلك كثيرة وليست على ظاهرها بل هي محمولة على من ترك الصلاة مستحلًا لتركها وأما تركها تهاونًا وكسلًا فهو من الكبائر ويخشى على المتكاسلين عنها أن يعاقبهم الله بعذاب شديد ويتجلى عليهم بالغضب والسخط وكيف لا وهي عماد الدين ونور اليقين قال رسول الله ﷺ الصلاة عماد الإيمان وقال ﷺ الصلاة عماد الدين وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر.

18 / 17