511
الأسنان) وهو كذلك يسمون أنفسهم بالشبان المتنورين حتى إن من تقدم منهم في السن نوعًا يتزيا بزي الشبان في الملبس والتزيين وحلق اللحية والتخنث في الكلام حتى وفي الكتابة أيضًا وقوله ﵊ سفهاء الأحلام ينطبق عليهم. من سفه أحلامهم تضليلهم السلف وطعنهم في مذاهب الأئمة ونظرهم لكتب الفقه بالاستخفاف مع أن كتب أصول الفقه تقرأ اليوم باللغة العربية في بعض كليات أوربا لأجل التضلع في علم الحقوق وهم يزعمون أن أوربا هي منشأ العلوم فهلا اقتدوا بأهل أوربا في تعلم الفقه الإسلامي؟ ومن ذلك تدرك مقدار سفه أحلامهم. وقولاه ﷺ يقولون من خير قول البرية أي أنهم خطباء كتبة شعراء (وإن يقولوا تسمع لقولهم).
تقدم أن بعض شراح الحديث قالوا في هؤلاء الخوارج المرادين بقوله ﷺ سيخرج في آخر الزمان الحديث أنه لا مانع من تكرر خروجهم فمنهم من خرج في آخر زمن الخلافة ومنهم من يخرج في آخر الزمان وعلى كلٍ فإن بين الذين خرجوا على أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه وبين الموجودين اليوم بين ظهرانينا شبه ظاهر لا ينكر على بعد العهد وتقادم الزمن وسآتيك على ذلك بالبرهان الساطع فأقول: اطلعت منذ عامين على مقالة في إحدى جرائد بيروت لبعضهم ذكر فيها الخوارج الذين تآمروا على قتل علي ﵁ وكرم وجهه وعلى قتل معاوية وعمرو ﵄ والشروط التي وضعوها لإقامة جمهورية لو تمَّ لهم قتل الثلاثة.
يريد الكاتب أن هؤلاء الخوارج من قتلهم الإمام عليًا ﵁ وتصديهم لقتل معاوية وعمرو بن العاص ﵄ من أجل تأسيس الجمهورية هو أمر إسلامي مشروع وكنت وقتئذٍ عرضت المقالة على ناظم باشا أيام ولايته في بيروت فحال دون تتبعها مانع.
فهذه المقالة التي استحسن فيها صاحبها فعل الخوارج الذين اغتالوا الإمام عليًا ﵁ وأرادوا اغتيال معاوية وعمرو بن العاص ﵄ اللذين يقول فيهما مؤرخوا الإفرنجة (لولا معاوية بالشام وعمرو بمصر لما ثبت الإسلام في هذين القطرين) هي دليل قاطع على أن بين هؤلاء الموجودين اليوم بين ظهرانينا وبين الخوارج الذين قاتلهم علي ﵁ صلة ظاهرة.
فقد ظهر لك معدن هؤلاء فماذا عسى أن يكون تمثيل الروايات بازاء هذه الآراء

17 / 24