Revue des Réalités
مجلة الحقائق
المانع في قيام بعضنا لبعض وفي القيام عند ذكر مولده الشريف هل فيه تعظيم أم لا فإن منع التعظيم فهو مكابر معاند للحس والمشاهدة فلا يليق أن يخاطب وإن سلم أنه يفيد التعظيم وعد تعظيمه ﷺ حماقة فيكون تنقيصًا وإهانة لجنابه الشريف ﷺ ومن أهانه يحكم بكفره وردته وهدر دمه لأن الفقهاء قاطبة ذكروا في باب الردة أن منها الاستهزاء بالعلم أو العلماء وإهانتهم فإذا كان إهانة أحد علماء أمته ﵇ موجبًا للكفر والردة فكيف بأفضل المخلوقات عليه أفضل الصلوات والتسليمات قال ملا خسرو في شرح الدرر نقلًا عن فتاوي البزازية أن من انتقصه ﵇ أو شتمه ولو في حال سكره يقتل حدًا وهو مذهب أبي بكر الصديق ﵁ والإمام الأعظم أبي حنيفة والثوري وأهل الكوفة والمشهور من مذهب مالك وأصحابه وقال الخطابي لا أعلم أحدًا من المسلمين اختلف في وجوب قتله وقال ابن سحنون المالكي أجمع العلماء على أن شاتمه ﷺ كافر وحكمه القتل إلى آخر ما قال. قال في الدر المختار ويجب إلحاق الاستهزاء والاستخفاف به (أي الشتم) ونقل الإمام الشعراني في كتابه كشف الغمة عن هذه الأمة في كتاب الردة عن ابن عباس ﵁ قال كتن أعمى له امرأة تشتم النبي ﷺ وتقع فيه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي ﵊ فأخذ المعول فوضعه في بطنها واتكأ عليه فقتلها فلما أصبح ذكر ذلك للنبي ﷺ فجمع الناس فقال أنشد الله رجلًا فعل مافعل ألا قام فقام الأعمى يتخطى الناس حتى قعد بين يديه ﷺ فقال يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تقع فيك فأخذت المعول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها فقال ﵇ (ألا اشهدوا أن دمها هدر) ومعلوم أن عدم القيام لأحد كبراء الناس يشعر بإهانته وعدم المبلاة به ولذا يورث الحقد والضغائن كما هو العرف الآن والعرف أحد مدارات الشرع الشريف تبنى عليه الأحكام قال العلامة ابن عابدين في رسالته آداب المفتي:
والعرف في الشرع له اعتبار ... لذا عليه الحكم قد يدار
فكم من مسألة لا نص فيها وقد تعارف الناس عليها وحكم الفقهاء بها وتداولوها في كتبهم
17 / 3